مهرجان مزاينة الأبل الدولي بكسلا.. دعوة للتمسك بالموروثات

الخرطوم: سكاي سودان

المتتبع للنشاط الإنساني في عدد كبير من دول العالم يلحظ إهتمام الشعوب بموروثاتها، ومهما بلغت من درجات الحداثة والتطور فإنها تستدعي في مهرجانات راتبة ملامح من تاريخها لتعرضه على سينما الواقع، وفي هذا بكل تأكيد أصالة وحضارة ومدعاة للفخر والاعتزاز، كما أن إعادة ماكان يمارسه الأجداد والآباء من هوايات وثقافات وتجسيدها على أرض الواقع يسهم في الناشئة بتاريخهم الذي هو بكل تأكيد مدخلهم للمستقبل.
والشعب السوداني يمتلك رصيد باذخ من التنوع الثقافي ويتبدي هذا جلياً من خلال المنتوج الإبداعي في كافة ضروب الحياة، وفي عقود ماضية كانت الاحتفالات الشعبية هي العنوان البارز للمجتمع الذي كان يظهر فخر كبير بعاداته وتقاليده وثقافاته وموروثاته.
ففي جبال النوبة كانت احتفالات أعياد الحصاد مناسبة للفرح واستعراض القوة وتجسيد إرث تليد، ففي شمال السودان كانت بداية حصاد البلح فرصة لإعادة زكريات الآباء، اما في الشرق فقد كانت الاحتفالات هي السمة السائدة عبر الفنون الشعبية لكل قبيلة وهي تجسد تراثها وثقافتها، كانت دارفور تبتهج وكردفان تغني والجزيرة ترقص.. كان الجميع يعتز بتاريخه وثقافته.
ونسبة للتقلبات السياسية التي مر بها السودان خلال الثلاثة عقود الأخيرة اندثرت الاحتفالات الشعبية التي تهتم بإبراز الثقافة والمَوروث.
ورغم ذلك يبرز ضوء مشرق في آخر النفق يؤكد بأن المهرجانات التراثية والثقافية عائدة بقوة لتتجسد على أرض الواقع، ومهرجان المزاينة الدولي للابل الذي تحتضنه بادية الرشايدة بولاية كسلا من السابع حتي العاشر من أكتوبر القادم من شأنه أن يكون علامة فارقة وحدث استثنائي يمهد الطريق لعودة السودانيين إلى الاحتفالات والمهرجانات التي ترفع من شأن التراث والتاريخ.
والابل يعد من مشتركات الشعب السوداني فهو موجود في معظم أنحاء البلاد وله مكانته وقيمته بل هو مصدر للفخر والاعتزاز والعزوة، لذا نتوقع أن يحقق هذا المهرجان نجاحاً باهرا، وهنا نقول لابد أن يحظى باهتمام الحكومة مركزيا وولائيا لأنه يجسد تاريخ وحاضر ومستقبل هذه البلاد التي يفتخر أهلها بموروثاتهم،والحكومة مطالبة باعتماده مهرجانا سنوياً رسمياً تحرص على نجاحه لأنه رسالة مشرقة إلى كل العالم توضح عظمة الشعب السوداني.

اللجنة الإعلامية

التعليقات مغلقة.

?>