بكري يخرج عن صمته ـ قضية تاجر المخدرات .. تفاصيل جلسة على ضوء الهواتف
الخرطوم: سكاي سودان
على ضوء الهواتف النقالة ووسط مشادات كلامية حادة وجدال قانوني عنيف ،عقدت المحكمة الخاصة برئاسة القاضي المكلف مولانا مصطفى الطاهر ، جلستها الثالثة لمحاكمة النائب الاول السابق للرئيس المعزول الفريق ركن بكري حسن صالح ومدير عام قوات الشرطة السابق الفريق هاشم عثمان الحسين ومدير عام السجون والاصلاح السابق الفريق ابو عبيدة سليمان، الذين يواجهون الاتهام باستغلال النفوذ في تهريب تاجر مخدرات محكوم بالسجن المؤبد ومعاونته على مغادرة البلاد.
*البداية
في تمام العاشرة والثلث صباح اليوم بدأت المحكمة في فتح محضر الدعوى المدونة ضد المتهمين الثلاثة، وعلى عجالة شرع القاضي في تسجيل حضور اطراف الدعوى بدءا بهيئة الاتهام التي تضم رئيس النيابة مهلب عبد الرحمن ممثلا للنائب العام ، و بعضوية وكيل اعلى اسامة عبده وكيل ثالث اسعد علي احمد ، ونقيب شرطة انس عبد الخالق المتحري الاول ، والمتحري الثاني في البلاغ وكيل ثاني احمد عمر عوض وعن دفاع المتهم الاول مدير السجون السابق المحامي الفاضل عوض الله، ود.عبد الله حامد دفاعا عن مدير الشرطة السابق، وعبد الباسط سبدرات دفاعا عن بكري حسن صالح، وبحضور الشاكي حسن يحي زكريا وموكله الطيب عبد الجليل. فور ذلك اودع محامي ابوعبيدة اورنيك طبي يوضح حالة موكله حسبما وجه القاضي في الجلسة السابقة التي تغيب فيها المتهم عن الحضور.
*إسقاط العقوبة
ابتدر المحامي سبدرات الدفاع بتقديم الطلبات التي تواترت متلاحقة طيلة انعقاد الجلسة، فحوى طلبه الاول جاء مستندا على المادة 38 من قانون الاجراءات الجنائية التي تجوز الغاء الدعوى الجنائية ووقفها نسبة للتقادم، مشيرا الى انقضاء فترة محددة لا يجوز بعدها المحاكمة ويمنع معها توقيع العقوبة، كما لا يجوز تحريك الدعوى او السير فيها، وابان سبدرات بان الجريمة موضوع الاتهام ذات عقوبات تعزيرية وقعت في ابريل 2013 وان الدعوى قيدت في العام 2019، ومضى عليها “6” سنوات قبل تدوينها، وبناء عليه طالب بشطب الدعوى اعمالا بنص المادة 38 التي تتحدث عن اسقاط العقوبة بالتقادم، انضم الى الطلب بقية ممثلي الدفاع وزادوا باعتراضهم على ظهور الشاكي، مشيرين الى ان هذا البلاغ جميع مواد الاتهام فيه تقع في البند العاشر من القانون الجنائي، وجميعها تتعلق بالحق العام لكونها جرائم لا يجوز التنازل فيها وينتهي دور المبلغ بوصول البلاغ الى الشرطة والنيابة، ولا يجوز ظهور شاكي فيه، استنادا على المادة 36 من قانون النيابة العامة لسنة 2017، واضاف سبدرات بان الشاكي لا يجوز له الانضمام للنيابة لانه لا يحمل اذن. والتمس سبدرات تاجيل الجلسة لحين الفصل في الطلبات.
*ظلام دون انذار
فاجأ التيار الكهربائي الحضور بانقطاعه دون سابق انذار واظلمت القاعة وتحول صباحها الى ليل دامس، الامر الذي جعل ممثلو الدفاع ان يتقدموا بطلب تاجيل الجلسة لتعذر الرؤية وصعوبة السمع، واكدوا للقاضي عدم امكانيتهم في مواصلة الجلسة في ذلك الوضع، اضافة الى اصرارهم على الطلب السابق بعدم السير في الاجراءات لحين الفصل في طلب شطب الدعوى بالتقادم ، بيد ان القاضي لم يستجب لتلك الالحاحات الصادرة من ممثلي الدفاع، ووجه بالسير في الاجراءات وسماع المتحري، مشيرا الى ان القانون لا يمنع المواصلة ولا يوجد نص في القانون بالتاجيل لحين الفصل في الطلبات، وقرر سماع المتحري وخطبة الاتهام وزاد بامكانيته سماع الشاكي اذا تطلب الامر وسماح الوقت.
*بيانات المتهمين
عقب اصراره على مواصلة الاجراءات دلف القاضي الى تسجيل بيانات المتهمين،امر المتهم الاول بالوقوف وقال للمحكمة انه ابوعبيدة سليمان مهنته ضابط شرطة بالمعاش عمره “64”عاما يسكن الرياض ، المتهم الثاني هاشم عثمان الحسين ضابط شرطة بالمعاش يسكن المجاهدين عمره 64 عاما، المتهم الثالث بكري حسن صالح قال انه سكنه السابق حي الراقي وحاليا سجن كوبر، عمره 72 عاما ضابط بالمعاش.
*انتشار الفساد
لم تشفع طلبات الدفاع واصرارهم بالتاجيل امام القاضي الذي تمسك بسماع المتحري فكان امره منفذا في الجلسة، وقبيل اقوال المتحري تقدمت النيابة بتقديم خطبة الادعاء التي جاء فيها ان هذا البلاغ يتمحور حول استغلال الموظف العام لصلاحيات وظيفته بقصد مخالفة القانون، وان هذه الجريمة تؤدي الى اخلال مبدأ العدالة الاجتماعية بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وتعدم روح القانون لمن يستخدمه لتحقيق مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة مما يؤدي لانتشار الفساد الاداري والمال وفقا للاتفاقيات الدولية والاقليمية، المصادق عليها من قبل السودان خاصة وان البلاد تستشرق قانون المفوضية القومية لمكافحة الفساد 2020 ووصفت الخطبة استغلال النفوذ من الجرائم الخطيرة على كل المستويات،ومدرجة على جدول اعمال الامم المتحدة المنعقد في كراكاس عام 1980حيث اوصى على جريمة استغلال النفوذ للحد منها واصبحت جريمة مستقلة لها عقوبات خاصة، و
*تهريب النزيل
الخطبة وجهت عبارات ربما لامست وجدان شرطة السجون في شخص المتهم الاول حيث تناولت دورها في تاهيل النزلاء والمحكومين، وتطرقت للدور التاريخي والايجابي لشرطة السجون في اصلاح اعوجاج المدانيين، وادماجهم في المجتمع دون حقد وانتقام،وان مرحلة تنفيذ الحكم من اهم مراحل الدعوى الجنائية، وعدم تنفيذ الحكم يجعل كل مراحل الدعوى عبثا لا طائل منه وهو ما اقترفه المتهمين في تهريب النزيل الذي حكم عليه بالسجن المؤبد بجريمة اتجار بالمخدرات، وان حكمه مؤيد بالمحكمة العليا ، وما اقترفه المتهمين هدم للسياسة الجنائية العقابية، وتسببوا في مصلحة غير مشروعة لشخص وحموه من عقوبة قانونية، وكموظفين عاميين خولهم القانون سلطة اعتقال وافراج، وهم على علم بالقانون لاعتبارات انهم في اعلى سلم الوظيفة الشرطية القانونية، ومن واجبهم حفظ وحراسة المسجون،وقد ساعدوه وتسببوا باهمال في هربه بالواجبات التي يامر بها القانون وهو اخلال عن قصد وهم مدركين لعدم صحة قرارالافراج عن النزيل .وهذا امر اقتنعت به النيابة وفق ما توفر من بينات كافية لتاسيس الادعاء، واضافت الخطبة ان المتهمين توفر لهم كافة حقوقم التي كفلها القانون في الاستئناف وحفظ كرامتهم.
*خطبة سياسية
الخطبة وجدت رفض قاطع من قبل ممثلي الدفاع ووصفوها بالسياسية من الدرجة الاولى، وانها جائرة وظالمة ولا تنشد الحق ،وانها لم تتحدث عن قانون وشملت المتهمين باوصاف لا ينبغي ان تكون، مطالبين النيابة بالحيادية، والتمسوا جلسة للرد عليها كتابة ، الا ان القاضي امر بسماع المتحري وعدم تاجيل الجلسة وسمح لهم بالرد لاحقا حسب طلبهم .
*اقوال المتحري
نقيب شرطة انس عبد الخالق يتبع لادارة المباحث المتحري الاول في البلاغ قال عقب طلب القاضي الشاكي وموكله بمغادرة القاعة حسب الاجراءات القانونية، قال انه بتاريخ 11/11/2019 ابلغ اللواء شرطة معاش حسن يحي زكريا النيابة بان المشكو ضدهم اللواء شرطة معاش ابو عبيدة واخرين، قاموا بتهريب نزيل محكوم عليه بالمؤبد وذلك بمخالفة القانون واللوائح، وهرب خارج السودان، وامرت النيابة بتقييد دعوى بالمواد 89/110 من القانون الجنائي، ودون بلاغ بالرقم 228،وبتوجيه مدير النيابة تولى التحري، واستجوب المتهمين بذات التاريخ.
خلال التحريات قال المحقق ان المبلغ قدم مستندات تمثلت في صورة امر سجن خاص بالنزيل فهد عبد الواحد النور صادرة من محكمة جنايات بلدية دنقلا بتاريخ 8/6/2011 والحكم بالسجن المؤبد، بجانب مستند اتهام ثاني عبارة عن خطاب الى مدير السجون المتهم الاول فحواه نقل النزيل فهد للعمل مراسل بتاريخ26/10/2012.
*خطاب وزير رئاسة الجمهورية
اكد المتحري بانه لم يتحر عن عمل النزيل كمراسل، وقدم مستند اتهام ثالث عبارةعن خطاب من وزير رئاسة الجمهورية انذاك اللواء ركن بكري حسن صالح المتهم الثالث، الخطاب معنون الى وزير الداخلية يتعلق باسقاط العقوبة عن المحكوم فهد، كما اودع المتحري مستند اتهام رابع عبارة عن صورة بدل سيرك معنون الى مدير عام قوات الشرطة انذاك هاشم عثمان المتهم الثاني وتسلمه مزكرتين متعلقة بالنزيل فهد والثانية ضد مدير السجون المتهم الاولى بتاريخ 11/5/2013.
*سفر النزيل
وبتاريخ 11/11/2019 تم تحرير خطاب لمدير جوازات مطار الخرطوم للافادة عن اي مغادرة للنزيل فهد والجهة التي سافر اليها، وجاءت الافادة بذات التاريخ انه بعد مراجعة حركة المسافرين اتضح ان فهد غادر بطيران مارسيلاند الى جمهورية مصر ولديه جواز سفر اصدار البينية، قدم المتحري افادة المطار مستند اتهام خامس في الدعوى، واعترض ممثلو الدفاع على مستندات الاتهام باعتبارها صور وليست اصل فيما طالبوا باستبعاد بعضها لعدم احتوائه على خاتم او توقيع، وقلبلتها المحكمة وارجأت تقييمها لمرحلة وزن البينة.
*ضيق في التنفس
طيلة الجلسة كان الاطراف يستعينون بمصابيح هواتفهم النقالة، فيما تعرض بعضهم لضيق في التنفس الامر الذي دفع قاضي المحكمة للتراجع عن قراره، في الاستمرار لمواصلة الجلسات، وخاطب المحامين والمتهمين وخيرهم ما بين امكانية المواصلة او تاجيلها لجلسة الاسبوع المقبل، وبعبارات حادة اجاب سبدرات بان طلبه كان سابقا بتاجيل الجلسة لكن المحكمة لم تستجب له والزمته بالصمت مضيفا بان تواصل الجلسة حتى وان كلفه ذلك ازهاق روحه ، وفي الاتجاه خاطب بكري حسن صالح المحكمة من داخل قفص الاتهام بانه لم يتمكن من سماع ما دار بالجلسة وانه يعاني ضعف السمع ، عليه رفعت المحكمة الجلسة وقررت المواصلة في جلسة الخميس المقبل.


التعليقات مغلقة.