“تفاصيل زيارته لأهله”.. كبر: (فضلت السجن بدلاً عن الهروب حتى لا يقول الأبناء لأبائهم استاذكم هرب)
الخرطوم : محمد موسى
استقبل الأالاف من أهالي ولايات غرب كردفان وشمال وجنوب دارفور النائب السابق للرئيس المعزول عثمان محمد يوسف كبر،بـ(التهليل والتكبير) وسط حشود جماهيرية كبرى وذلك عقب اعلان تبرئته من تهم خيانة الأمانة والثراء الحرام وإطلاق سراحه بعد أكثر من (3) سنوات من الإعتقال، حيث إستقبلت الإدارة الأهلية وعمدة قبائل دار حمر كبر عند مدخل حاضرة ولاية غرب كردفان النهود، كما اقام أهالي ولايات جنوب وشمال دارفور احتفالات عفوية على الطرقات الرئيسية لـ(كبر) عند مدخل كل مدينة وقرية مقدمين له التهاني بإعلان براءته .
الجدير بالذكر أن (كبر) غادر الخرطوم الخميس الماضي لمسقط رأسه بمحلية الطويشة بولاية شمال دارفور وذلك لحضور الإحتفال الذي اقامه له مواطني المنطقة على شرف إعلان برائته وإطلاق سراحه من ما نسب إليه من إتهامات تتعلق بخيانة الأمانة للموظف العام والثراء والحرام والمشبوه في مبلغ (41) مليون جنيه عبارة عن نثريات من الحساب الخاص برئاسة الجمهورية .
إستقبال النهود..
وعند المدخل الشرقي لمدينة النهود حاضرة ولاية غرب كردفان وجد (كبر) والوفد المرافق له حشود جماهيرية تنتظره بمدخل المدينة حيث هتفت الجماهير بـ(التكبير والتهليل) له ومن ثم زفته الجماهير بسوق النهود مع الصيحات بالتكبير والتهليل الي مقر امارة عموم قبائل دار حمر حيث إستقبله فيها الامير عبد القادر منعم منصور ، فيما تواصل إستقبال المواطنين بصورة عفوية لـ(كبر) بمناطق (الدم جمد/ التوم بشارة/ ومسقط رأسه بمحلية الطويشة).
رفضت الهروب..
وقال النائب السابق للرئيس المعزول عثمان محمد يوسف كبر، خلال مخاطبته الإحتفال الذي اقامه له مواطني منطقة الطويشة بولاية شمال دارفور ، بأنه احياناً قد تقع عليك مصيبه وتحسبها بلوه – الا أنها قد تكون نعمة لا يمكن أن تحصل عليها ما لم تعيشها ، منبهاً الي انه لا يوجد شخص يمكن أن يقول السجن ده (كويس وسمح) وهو عايزو الا أنه لمن يبقى السجن حقيقة وأمر واقع وقدر كتب لأبد أن تكون لديك أن تركز لتحمله، واضاف بأنه ادخل السجن مشدداً على أنه فضل السجن بدل الهرب ، واكد كبر بأنه ظل (9) ايام بمنزله بعد الإنقلاب وكان بإمكانه خلالها الهرب وأن يكون بـ(ألسكا أو استراليا)وغيرها بكل سهوله – الا أنه رفض ذلك لعدم وجود سبب يدعه للهروب، منوهاً الي أنه من وراءه ناس لا يمكن أن يشمت بهم ويدنقروا رؤوسهم بالأرض ، وقال كبر، (بأن كثير من الناس ينادونه بأستاذ، وهو مصطلح يطلق على المعلم، لأنه قضى سنين طويله من عمره معلماً وخرج الكثير من الأجيال الذين اصبحوا اباء ولديهم أحفاد وأنه لن يسمح لنفسه بأن ينادونهم ابنائهم بأن استاذكم هرب، واضاف كبر بأنه لن يأتي بالفضيحة لأهله وإنما قرر الصبر على الإبتلاء ويقدم ما لديه من دفوعات أمام القضاء ، وأوضح كبر بأنه ظل لمدة (34) شهراً وايام بالحبس حتى إنتهت بإعلان برائته واطلاق سراحه، مؤكداً بأن المحامون الذين ظلو في خط الدفاع عنه ادوا دورهم على الوجه الأمثل حتى تكلل جهدهم بإعلان تبرئته من كل ما نسب إليه من تهم، وأكد كبر بأن وقفت أهل السودان ودعائهم له كانت سبباً ايضاً في نيل حكم البراءة .
دعوة للعفو..
ودعا كبر جميع المواطنين الذين كان لديهم رأي سالب فيه خلال تقلده مناصب البلاد أن يعفو عنه ، مؤكداً عفوه عن أي شخص أخطا في حقه، واضاف قائلاً : (يا اهل السودان هذه البلاد بأهلها تعالوا الي كلمة جامعة وشاملة للجميع بدون عزل وبدون حجر وبدون منع كل زول ياخد حقو وكل زول يبقى عندو دور يلبعو وما لم تتحد وتتوافق هذه الأدوار سينهدم المعبد على من هو في داخله، وهذا السودان يحتاج لـ40 مليون سوداني الموجودين فيه ومافي شخص يستطيع أن يلقي دور الآخر وإن استطاع بعض الوقت لن يستطسع ان يفعل ذلك كل الوقت لذلك لابد من الإتحاد من أجل السودان ولا ننكر الخلافات في الاراء والمعتقدات والمنهج والإسلوب والطريقة والفكر لذلك علينا تجاز المرارات الموجوده في النفوس والسلوك الذي يفرق بين الناس ويضع عراقيل لنتحد من أجل هذه البلاد) بحد قوله .
توظيف وقت..
واضاف كبر ، بأنه اهتدي خلال حبسه بقول الشاعر : (قد ينعم الله عليك بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم) ، منبهاً الي انه وكل المعتقليين من منسوبي النظام السابق اتفقو جميعاً على توظيف وقتهم بالسجن حيث سعى البعض منهم لحفظ القرآن الكريم وتجويده وترتيله فيما سعى آخرين للكتابة في مختلف المجالات والعبادة والتبتل، داعياً الي ضرورة اعادة ترتيب أمور جميع السودانيين دون الحديث عن فئات أو طائفه للتكافل وتقاسم النعم مع الجيران والأهل، وطالب أهل دارفور بتجاوز التعقيدات المجتمعية ووحدة الصف وتجاوز المرارات وتكسير الحواجز لإعادة لدارفور طبيعتها ومجتمعها الذي عهدناه .
وتعهد كبر، في خواتيم حديثة لأهالي ولاية شمال دارفور بأنه ما بقي له من عمر سيظل يهبه في خدمة أهل دارفور وأهل عموم السودان في العمل الإجتماعي، مؤكداً بأن ذلك لا يعني مطلقاً الدعوة للعمل السياسي وإنما من أجل المجتمع ، وأكد كبر بأن القضاء السوداني ظل محل إحترام من الجميع – لاسيما وأنه ظل يرفد الجميع والأجهزة القضائية في دول الجوار، مؤكداً بأن القضاء السوداني ظل يتعرض لعواصف الا أنه ظل صامداً امامها ولن ينهار ، منوهاً الي أنه وطوال وقوفه أمام القضاء لأشهر عديده لم يجد منه الا كل الإنصاف وممارسة عدلية سليمه وراقية .
براءة واطلاق سراح..
من جانبه قال المحامي د. حافظ أحمد ، رئيس هيئة الدفاع عن (كبر) بأن المحكمة قررت تبرئة موكله النائب السابق للرئيس المعزول عثمان محمد يوسف كبر، من جميع التهم التي وجهت إليه والتي تتعلق بخيانة الأمانة والثراء الحرام والمشبوه، مؤكداً بأن المحكمة توصلت لتبرئة كبر بعد أن إتضح لها بأن المبالغ موضوع الدعوى الجنائية هي نثريات صادرة من رئاسة الجمهورية ولا علاقة لكبر بها وإنما يتم إستلامها بواسطة مدير مكتبه وصرفها على مرتبات حراسته والعاملين بمكتبه ومنزله وشراء الضيافة بها لضيوفه من داخل وخارج البلاد الذين يزورونه بصفته نائب رئيس الجمهورية وقتها، واكد د. حافظ بأن قرار قاضي المحكمة بتبرئة لثلاثة مرات بعد إستئناف القرار من قبل النيابة العامة يؤكد بأن القضاء السوداني لايزال بعافيته ومحايد ونزيه ، مشدداً على أن قرار المحكمة يؤكد على أن لايمكن بأي حال من الأحوال (تسييس) القضاء السوداني ، وقال بأن القضاء السودانى سيظل راسخا وثابتا، ونبه حافظ، الي أن النيابة وعقب تبرئة كبر، قامت بإستدعائه مة أخرى للتحري في البلاغ المدون ضده بتهمة الإبادة الجماعية في دارفور، مؤكداً بأن اللجنة التي اسندت لها التحري مع (كبر) اوصت بشطب الإتهام ضده واطلاق سراحه وذلك لعدم وجود أي علاقة له بالبلاغ .
دعوة للسلام..
من جهته قال ممثل الإدارات الأهلية بدارفور الناظر الشرتاي حامد، بأن اهل دارفور تداعو وتدافعو لمسط رأس (كبر) وذلك لتهنئته بإعلان برائته وإطلاق سراحه، دون منادات من احد ولا دعوة من احد بل جاؤا في جماعات ومجموعات متعددة متنوعة كتنوع اهل دارفور الاجتماعي وذلك لعمق العلاقة ،وقوة الرابط الاجتماعي بين كبر، وكل المكونات السكانية لأهل دارفور في تنوعهم الاثني والثقافي والاجتماعي، منبهاً الي أن ما تعرض له (كبر) ومنسوبي النظام السابق هو إبتلاء في سبيل الله والدين والوطن، منبهاً الي أن كثير من الأنبياء والقادة تعرضوا لإبتلاءات ، مشدداً على أن (كبر) أحد قيادات البلاد ووظف فترة حبسه للعمل ونشر المعرفة بتأليفه كتاب في المجال الإجتماعي تطرق لمشاكل دافور ، ووصف الشرتاي، (كبر) بالعصامي والصادق في القول والعمل، مؤكداً ثقتهم في عدالة ونزاهة القضاء السوداني، داعياً موطني دارفور الجنوح للسلام وتحكيم صوت العقل ، قائلاً (كفى لدارفور تشظي وكفاها خراب فالندعو جميعاً لدارفور سيرته الأولى) داعياً ابناء السودان لوحدة الصف لبناء سودان متماسك ومستقر .


التعليقات مغلقة.