جاد الرب عبيد يكتب : الحقوق تنتزع يا أهل الشمال
عزيزي القارئ إن كنت حقاً ترغب في معرفة صمت أهل الشمال وصل إلى أي درجة عليك فقط بالنظر للاتفاق السمج الذي وقع قي عاصمة جنوب السودان جوبا، وكان الشمال احد أطرافه ويمثله فيه محمد سيد أحمد (الجاكومي)، هذا الرجل الذي ذهب إلى جوبا دون أن يفوضه احد او يستشير اهل الإقليم في مطالبهم وما يبتغونه من الاتفاق، علاوة على ذلك فإن الشمال لا يعرف له شيئاً.
كان مسار الشمال في اتفاق جوبا بمثابة (تمومة جرتق) و (تمامة عدد) حيث خرج منه خالي الوفاض دون أن يحقق شيئاً ملموساً يذكر، مقارنة بالاطراف الأخرى خاصة قوي الكفاح المسلح والتي استحوزت على جل الوزارات الاقتصادية المهمة بينما لم يتكرم الاتفاق على الجاكومي ورفاقه ولو بمنصب وزير دولة حتى.
صمت اهل الشمال” صمت القبور” على هذا الاتفاق المهزلة ولم يحركوا ساكناً لمناهضته وسحب اسمهم من اتفاق غير منصف.
وفي ذات المنحنى يبدو أن بعض المسؤولين الممسكين بزمام أمر الدولة قد إنطلت عليهم الموجة التي يسوق لها البعض بأن الشمال مستحوزاً على مفاصل الدولة، حيث بدأت حملة واسعة في ازاحة أبناء الشمال في كثير من مؤسسات الدولة والمراقب للساحة يرى ذلك واضحاً.
لابد لأهل الشمال ان يغفوا من هذا السبات العميق وان يعلموا ان هناك من يستغل صمتهم وعدم مدافعتهم عن قضاياهم، وان يدركوا ان انتظار الحاكم المنصف الذي يأتي لهم بحقوقهم أصبح امراً غير ممكناً إن لم يكن من المستحيلات في وقتنا الحالي فالحقوق أصبحت لا توهب بل تنتزع ولنا في شرق السودان مثال يحتذى.
فالظروف الراهنة تحتم علينا الاتحاد وان نكون يداً واحدة لمجابهة هذه التحديات، وتحتم علينا ايضاً أن نتخلى عن تصنيف بعضنا البعض (هذا كوز وفلان قحاطي وذاك شيوعي) وغيره من التصنيفات التي تشتت ولا تجمع، هذا ليس وقته، لابد أن نكون كلنا في الهم شمال، وأن نترك السياسة جانباً في تناول قضايا الإقليم .
أخيراً.. سررت جداً بالردود الغاضبة والتفاعل والتوافق الذي حظي به مقالي السابق حول قطوعات الكهرباء، إنه لأمر جلل ان يتفق الجميع على أن ما يحدث فيه استسهال وتهميش لأبسط الحقوق التي يجب أن يتمتع بها انسان الشمال، ولكن الحديث والتحرك المنفرد لا يأتي بنتيجة لذا علينا الآن تكوين جسم تحت أي مسمى (اتحاد ابناء الشمال) مثلاً، حتى يتحرك الناس من خلفه نحو تحقيق الغاية والهدف المنشود.


التعليقات مغلقة.