عروة الصادق: : مقترحات لوثيقة جديدة والمؤسسة العسكرية تحاول إقحام نفسها شريكاً سياسياً بنصوص دستورية

الخرطوم: محجوب عيسى

 

 

قال القيادي بحزب الأمة القومي عضو لجنة إزالة التمكين المجمدة، عروة الصادق أن إنقلاب 25 أكتوبر 2021م مزق الوثيقة الدستورية الأمر الذي جعل الرجوع إليها أمرا مستحيلا، وكشف عن تقديم مبادرات ورؤى عديد من جهات ومؤسسات لإرجاع الوثيقة الدستورية الموقعة في العام ٢٠١٩ واستكمال مسار الإنتقال على هدى التعديلات التي أدخلها العسكر، فضلا عن طرح رؤية استبدالها بدستور 2005م مع إجراء بعض التعديلات، وأيضا رؤية باستحداث وثيقة دستورية جديدة، سيما وان جميع الرؤى المطروحة تجمع على ثوابت وطنية لا خلاف حولها، إلا أنه عاد وقال إن المعضلة الرئيسية محاولة المؤسسة العسكرية إقحام نفسها شريكاً سياسيا “مدسترا” بنصوص دستورية، الأمر الذي ترفضه رؤى غالبية القوى السياسية ولجان المقاومة المناهضين للإنقلاب والذين يرون أن أي دور مستقبلي للمؤسسة العسكرية يجب أن يقتصر على المهام المنصوص بها في قانون القوات المسلحة والمتعارف عليه في كل الدساتير بحماية الأرض والدستور ونظام الحكم، وأن تنأى المؤسسة بنفسها عن دولاب الحكومة التنفيذية.

 

ونوه الصادق في حديثه لـ (سكاي سودان) إلى أن أي دستور مقترح أو مسودة لوثيقة دستورية ينبغي أن تكون إطاراََ لتطوير دستوري مستمر لتحقيق التوافق السياسي ومجاراة الحوادث السياسية المتجددة، علاوة على أن تضع المسودة الدستورية ترتيب القيم السودانية ووضعها ضمن أطر دستورية لا يتجاوزها أي كان مدنيا أو عسكريا، وأن يكون الدستور هو مرجعية الإطار الإداري المتطور باستمرار وأن يحكم سيطرته على التشريعات اللائحية والتنظيمية لكافة مؤسسات الدولة وعدم إغفال أي دور من الأدوار أو كيان من كيانات الدولة.

 

 

وشدد الصادق على ضرورة تمثل ملامح الدستور للإطار الجامع لسواد أهل السودان، وأن يسلط الضوء على الدور التشريعي والرقابي المرجو ويحدد ماهيته، وأن يكسب المؤسسات العدلية والحقوقية والقانونية والقضائية استقلاليتها وأن يكون له بعدا أخلاقيا يعزز دور المؤسسة القضائية كوصي أوحد على القيم الدستورية وحارس لها وان تلتزم بكلمته كافة مؤسسات الدولة.

 

 

وأضاف ان أهم مهام الدستور القادم أن يهيء نصوص حاكمة لمفهوم نظام الحكم الذي يقوم على النزاهة والكفاءة ويحدد الأدوار الأساسية والرئيسية للسلطة التنفيذية أو الحكومة ويمنع تجاوز الأجندة الأحكومية أو التغول على سلطاتها من أي سلطة من السلطات الثلاث (التشريعية، التنفيذية، القضائية)، وأن يكفل حرية الإعلام ودوره الرقابي ويحمي ويحرس حقوق الإنسان ويجرم الانقلابات والاستعلاءات الثقافية والدينية والإثنية والعرقية.

 

 

وقال من الأخطاء الكارثية التي وقعنا فيها أن الوثيقة الدستورية كتب وصيغت صياغة ولم تصنع صناعة دستورية، فاكتسب سمت كاتبيها ولم تلبي أشواق صناع الدستور الذين كان يمكن أن تتم مشاورات دستورية معهم في حرم القيادة العامة إبان الاعتصام والتواصل معهم عبر لقاءات كانت ممكنة ومتاحة في ذلك الوقت قبل التوقيع على الوثيقة الدستورية، الأمر الذي جعل منها وثيقة قاصرة تشوبها الكثير من النواقص.

 

 

وأبان الصادق أن الوثيقة وقعت في أكبر خطأ يتمثل في إقحام العسكرين في السلطة بمحاصصة أعاقت عمل الفترة الانتقالية، كما أنها لم تراع التغيرات الهيكلية في نظام الحكم التي طرأت جراء التحول من نظام جمهوري رئاسي إلى نظام لم تتحدد ملامحه إلى انقلاب 25 أكتوبر فلم يكن النظام رئاسيا ولا برلمانيا ولا مختلطا مما ادى لاصطدم كثيرا بدولاب الحكومة الموروث من النظام الرئاسي البشيري المباد.

 

 

وأضاف أن التجارب الدستورية السابقة تؤسس هيكلًا واضحًا للسلطة بشكل كافٍ يراع التنوع الذي تحظى به البلاد، فقد أسهم عجز التنفيذ في تشويه التجربة الدستورية من خلال عدم تحديد الاختصاصات للمؤسسات وإهمال الفتاوى المرجعية المحددة لتلك الاختصاصات وإهدار الكثير من الحقوق الدستورية، كما أنها لم تحد من السلطات العسكرية ولم تحمي الحريات التي بطشت بها تلك المؤسسة حتى عند الفترة الانتقالية ما أدى لسقوط جراء ذلك ضحايا ببنادق تلك القوات.

 

 

واردف عروة كانت الوثيقة غالبًا منحازة للمركز ومتجاوزة للولايات في كثير من الأشياء إذ أنها حلت وعقدت في كثير من الأمور في الخرطوم ولم يتم تضمين استشارات الولايات والأقاليم ما انعكس لاحقا في تكييف أوضاع الحكم الاتحادي هل هو نظام إقلمي أم ولائي أم إتحادي بنظام المحافظين،

ومضى في حديثه قائلا أن كثير من القوى والمجموعات همشت عند صياغة الوثيقة ما حفز الكثير منها أن تجد في الانقلاب وسيلة لسماع صوتها ونجح الانقلابيون في استقلال تلك الأصوات لصالحهم.

 

 

وأكد القيادي بحزب الامة أن كتابة الدساتير سيعقد الأزمة ولن يحلها وسيوقعنا في ذات الأخطاء التي ارتكبتها العديد من الأنظمة السياسية المتعاقبة على البلاد، لافتا إلى وجود فرصة للصناعة وقال انه يمكن تصميم دستور مرن قابل للتحديث والتطوير وذلك بتجميع كافة النصوص الدستورية المقترحة والتي تتجاوز الخمسين مسودة، ومشاريع الدساتير الدائمة المقترحة من بعض الكليات والأكاديميين والقانونيين والمختصين وتضمينها ضمن إطار دستوري موحد يفتح للنقاش وتجمع الآراء حولة للوصول لخلاصة موحدة تستهدي بها البلاد.

 

 

فضلا عن أن حالة الدستور الحالية ستضيع مكتسبات البلاد داخليا وتربك دولاب الدولة وتهدد العلاقة بين المؤسسات وتبدد سبل التواصل الإقليمي والدولي، الأمر الذي يقود لتناحر المؤسسات فيما بينها وضياع حقوق المواطن الدستورية كما نرى في شوارع ومدن البلاد، وأيضا سيفتح كثير من دول العالم منح صفات تمثيل السودان لشخصيات ومؤسسات وأجهزة لا صلة دستورية لها بالبلاد وربما نشهد فوضى تمثيل خارجي واعتراف واعتراف مضاد في ظل الاستقطاب الدولي الحاد.

التعليقات مغلقة.

?>