تفاصيل مثيرة حول أخطر عملية تهريب ذهب تجاوزت الـ (17) كيلو

تحقيق: رباب الأمين

كانت الساعة تُشير إلى 2:24 صباحاً، عندما بدأ الركاب في الصعود على متن طائرة (فلاي دبي) المتجه إلى دبي، وقبل الأقلاع بدقائق وصلت عربة إسعاف برقم (632)، الراكبة “ك” أوزكية الجنسية، لفتت أنتباهها عربة الأسعاف بالقرب من الطائرة، ونزل منها السائق وليس المريض واستقبلته إمراة من الطائرة أعطاها حقيبة كان على عجل من أمره، حينها ظنت “ك” أنها متفجرات، على الفور سارعت بإبلاغ أمن الطيران والمربط المناوب، وتم فحص الحقيبة وأتضح أن بداخلها عدد (5) سبايك ذهب تزن حوالي (17) كيلو ذهب.
وعند التحري معها اعترفت المتهمة باستلام الحقيبة، تُدعى “سعاد عبدالعزيز”، وقالت في التحقيقات أن شخصاً أكمل لها إجراءات السفر والحجز وأخبرها بوجود ذهب سيتم تسليمه لها عند عربة نقل المرضى.. وأن السائق يدعي أحمد أزرق تمكن من الهروب.
في تلك الأثناء تم إحتجاز العربة والتحقق منها، وأظهرت التحقيقات أن العربة تتبع لشركة “ناس بورت للمناولة الأرضية” .

على رغم من التوجيهات السيادية التي كان قد أطلقها، نائب رئيس مجلس السيادة، الفريق “محمد حمدان دقلو”، بمحاربة التهريب، والتشدد في اجراءات المسافرين لكبح جماح ظاهرة تهريب الذهب، وقال وقتذاك: سوف نكون مرابطين في مطار الخرطوم ولن نسمح بتهريب الذهب كما كان يحدث سابقا”، بيد أنه لاتزال بعض الشركات تعمل في المطار ونشاطها الأبرز تهريب الذهب،
حسناً .. هذا التحقيق سيسلط الضوء على شركة “ناس بورت”، التي كانت متهمة في الحادثة التي عرضناها آنفاً. حيث أرسل مدير عام شركة مطارات السودان القابضة خطاب إيقاف لمدير شركة “ناس بورت” وبدأ إجراءات حصر المعدات والأصول الخاصة بالشركة وتسليم البطاقات للأدارة العامة لأمن الطيران بالمطار.
*فلاش باك:
في العام 2007م، تم تحويل شركة المفتي للطيران والخدمات المسائدة المحدودة إلى ملكية مشروع سويس بورت ماس للطيران والخدمات المسائدة إلى شركة ناس بورت إير هاندلنق المحدودة وذلك وفقاً للمادة ( 24) من قانون تشجيع الاستثمار لسنة 1999م تعديل عام 2003م، وفي عام 2018م تم القبض على مهرببين، وبعد عامين غيرت الشركة أسمها بـ ماسجيت أفيشن المحدودة.
*وقائع خفية:
علمت (المواكب) من مصادرها أن مدير الشركة كان نائب عام غرفة النقل الجوي حتى سقوط النظام البائد، وإلتحق بالثورة عبر إضراب صوري لشركته “ناس بورت”، ومن ثم تم تعيينه رئيساً للجنة التسيير لغرفة النقل الجوي ورئيس لجنة إزالة التمكين لقطاع الطيران.
بعد أن أستغل أسم ماسجيت قدرت مديونة الشركة (1.500) دولار، وتم تجديد رخصتها في بتاريخ 13/2/2020م، على أن يكون نائب رئيس مجلس إدارة شركة (رد سي) بعضوية رئيس مجلس الأدارة عبدالرحيم حمدي وعضوية لواء طبيب عبدالله حسن البشير ومهندس وجدي ميرغني ويوسف أحمد يوسف.
وكما تحصلت (المواكب) على مستندات تفيد أن شركة توماس مطالبة بدفع رسوم خدمات الملاحة الجوية، تقدر حوالي ( 1377,924) دولار، وهي جملة المطالبات لشركات تابعة للوكالة. وتقدر قيمة الشركات المتوقفة عن العبور ولها وكلاء بالخرطوم (11) شركة وقيمتها (2,529,667,00).
*السطوة والسيطرة:
شركة توماس فرضت سيطرتها على الشركات العاملة في المناولة الأرضية داخل مطار الخرطوم وبورتسودان، ورفضت في ذلك الوقت لشركة “أم أند زد الأرضية”، العمل بحكم قبضتها على العمل داخل المطارين، حيث تقدمت”أم أند زد الأرضية” بشكوى إلى مدير عام سلطة الطيران المدني، بعد رفض طلب تشغيل الشركة في مطار الخرطوم ونصحوهم بالعمل في مطار بورتسودان وتم استخراج شهادة من وزارة الأستثمار بالرقم ( 188) بغرض توريد المعدات الأرضية.
وكان من ضمن الشروط الغريبة لللسماح لها بمزاولة العمل، هو الحصول على عضوية غرفة النقل الجوي، والتي يجلس على رأسها ملاك الشركات المناولة الأرضية (ناس بورت ماكس ـ أهبا)، ولم يتحصلوا على العضوية المذكورة الأ بعد تدخل الكابتين/ وداعة مالك طيران نوفا ووضعت العراقيل من إدارة النقل الجوي بمنحة أنهم الجهة المنوط بها منح التراخيص وليس إدارة العمليات، وأخذ هذا التناقض في الأختصاصات فترة لاتقل عن الـ(٦) اشهر رغم حصولهم على موافقة إدارة المطارات الولائية ولكن مالك شركة ناس بورت عطل تكملة المشروع العمل ببورتسودان وبدأت ممالطة إدارة النقل الجوي في منحهم الرخصة الأقتصادية بزعم أن حجم التشغيل لايسمح بتواجد شركتين وكان واضحاً ان أمين عام غرفة النقل الجوي كابتين عادل مفتي ومالك شركة ناس بورت من وراء هذا التعقيد حسب المستندات وهي الوحيدة التي تعمل بمطار بورتسودان.
*كشف الخدعة:
بعد الكشف عن ممارسات شركة ناس بورت تم تحويل الشركة إلى أسم ماسجيت أفيشن المحدودة على أن تزاول أعمال الطيران بكافة أنواعه وأن تنشئ شركات الطيران التجاري والخاص بكل أنواع الطائرات والمعدات والأجهزة والآليات والمعينات اللوجستية اللازمة داخل وخارج السودان، وأن تنشئ وتقيم المرافق ومراكز التدريب الطيارين والملاحيين والجويين والمهندسين والفنين وغيرهم من أطقم الجهاز الفني والأداري اللازم لتشغيل وصيانة وإدارة المطارات، ويقع على عتاقها تمويل أمداد الطائرات والمطارات بالوقود والمحرقات والزيوت والأجزاء وقطع الغيار والمواد الغذائية والأستهلاكية والسلع الكمالية والوجبات الجاهزة والسريعة وأن تزاول أعمال وكلاء الشحن والتفريغ والتصدير والتخليص والتخزين والتبريد، بالإضافة إلى التغليف وأعمال السفر الفندقة والحجز.
وذهبت ماسجيت لأبعد من ذلك في مخالفاتها وتجاوزاتها للقانون، الذي سمح لها بالمساهمة أو الإندماج في أيه شركة أخرى ولها الحق في البيع والتصرف في أستثمارات الشركات أو أى جزء منها مقابل أسهم أو سندات أو ضمانات شركات لها أغراض شبيه بصفة جزئية أو كلية بأغراض الشركة، الحصول على توكيلات من شركات أجنبيه ومصانع ومصالح حكومية والمنافسة في مجال العطاءات المطروحة.
*عادل وأبنائه :
بعد أن تم تحويلها، سُجلت الشركة بأسم “عادل على أحمد محمد” ومعه أبنائه ” حسام ـ هبة – أحمد – حازم”.
*إحصائيات تهريب الذهب:
وبحسب آخر تقرير صادر عن وزارة المعادن السودانية، بلغ إنتاج الذهب خلال النصف الأول من العام الحالي 30 طناً مترياً، في وقت يقدر أن يزيد فيه الإنتاج من الذهب على 60 طناً بنهاية العام. ويقول التقرير، إن الإنتاج المتوقع للنصف الأول من العام في حدود 59.898 طن، ليبلغ الإنتاج المتوقع ضعف هذه الكمية بنهاية العام زهاء 120 طناً. ويعمل ملايين المعدنيين التقليديين «الدهابة» في التنقيب اليدوي عن الذهب، وينتجون ما نسبته 80 في المائة، بينما تنتج شركات الإنتاج النسبة المتبقية.
وبلغ إنتاج الذهب في السودان ذروته في عام 2017، الذي بلغ 107 أطنان، وفي العام قبل الماضي (2018) أنتج السودان 93.6 طن من الذهب، بمتوسط سنوي في حدود 100 طن، لكن تسريبات غير رسمية تتحدث عن إنتاج سنوي يتراوح بين 200 و250 طناً من الذهب سنوياً، وذهب آخرون إلى حد 500 طن سنوياً
وتقول التقارير، إن كل 50 كيلوغراماً من التربة تحتوي كيلوغراماً واحداً من الذهب؛ ما دفع الكثير من المعدنين للتوجه إلى هناك، بل ومن بعض بلدان الجوار
وكشف تقرير لوزارة المعادن السودانية عن تهريب كميات كبيرة من الذهب إلى دولة الإمارات عبر عمليات تهريب إلى الأرجح.
وأظهر التقرير أن كمية المفقود بين الذهب المُنتَج والمُصدَّر والمُصنَّع والمُخزَّن بلغت 48.8 طنا بنسبة وصلت إلى 77% لفاقد الذهب بين منطقة الإنتاج وبنك السودان كمشترٍ، في وقت يُمثِّل فيه صادر الذهب نسبة 37% من إجمالي صادرات السودان بالكامل خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة
خبراء الأمم المتحدة قدروا، في تقرير صدر في سبتمبر/أيلول للعام التالي (2016)، أن قيمة الذهب المُهرَّب من السودان إلى الإمارات في الفترة ما بين 2010-2014 بلغت 4.6 مليارات دولار، أرتفع كميات تتراوح بين 230-240 طنا خلال عامي 2017-2018، في وقت كانت فيه الحكومة تتحدث عن إنتاج يتراوح بين 90-110 أطنان فقط، ما يعني أن الفاقد يتراوح بين 100-130 طن سنوياً.

نقلاً عن صحيفة المواكب

التعليقات مغلقة.

?>