د. فاطمة العاقب تدعو المجتمع الدولي: تعاملوا مع السودان كشريك استراتيجي يمتلك الفرص لا كساحة للأزمات

بورتسودان : سكاي سودان

 

افتُتحت بمدينة بورتسودان اليوم أعمال منتدى بورتسودان الدولي للأمن والتنمية و الندوة الدولية حول القرن الأفريقي، بحضور رفيع المستوى تقدمه نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وممثلون عن الحكومة السودانية، ووالي ولاية البحر الأحمر، إلى جانب جمع غفير من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية، وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، ورؤساء الجامعات ومراكز الفكر والبحوث، والخبراء وممثلي القطاع الاقتصادي.

وفي كلمتها للمنتدى، أكدت الأمين العام لمركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي، الدكتورة فاطمة العاقب، أن انعقاد هذا الحدث الدولي لا يهدف لمجرد عقد مؤتمر أكاديمي أو تبادل الأوراق البحثية، بل يأتي للتصدي لقضية استراتيجية مفصلية تمس مستقبل السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن واستقرار المنطقة ومكانتها في النظامين الإقليمي والدولية.

وأوضحت الدكتورة فاطمة العاقب أن منطقتي القرن الأفريقي والبحر الأحمر أصبحتَا من أكثر المجالات الجيوسياسية أهمية في العالم نظراً لموقعهما الرابط بين أفريقيا والعالم العربي وآسيا وأوروبا، ودورهما الحيوي في حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد. غير أنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن هذه الأهمية تترافق مع تحديات معقدة، في مقدمتها النزاعات المسلحة، وتنافس المصالح، والهشاشة الاقتصادية، والأزمات الإنسانية، وانعدام الأمن الغذائي، والتغيرات المناخية.

وطرحت الأمين العام للمركز التساؤل الجوهري للمنتدى حول كيفية تحويل الأهمية الجيوسياسية للقرن الأفريقي والبحر الأحمر من مصدر للتنافس وعدم الاستقرار إلى رافعة للتعاون الإقليمي والتنمية المستدامة، مشددة على أن الإجابة تكمن في تجاوز المقاربات الجزئية وبناء رؤية متكاملة تربط الأمن والسلام بالتنمية، والاقتصاد بالتكامل الإقليمي، والبحث العلمي بصناعة القرار.

كما أشارت إلى أن اختيار بورتسودان لاستضافة المنتدى يحمل دلالة استراتيجية بالغة الأهمية، كونها بوابة السودان البحرية، ونقطة ارتكاز للاتصال بالعالم، ونافذة حيوية للأسواق الدولية، ومركزاً مؤهلاً لأداء دور متنامٍ في الحوار الاستراتيجي الإقليمي وملتقى للمبادرات البحثية والتنموية. وأكدت أن المنتدى يهدف إلى فتح مسارات جديدة للتواصل بين المؤسسات الوطنية ونظيراتها الدولية، وتشجيع الشراكات في مجالات التعافي الاقتصادي، والأمن الغذائي، وإعادة الإعمار، وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية.

وفي إطار الانتقال بالتعاون الدولي من التواصل العام إلى التعاون المؤسسي المنظم، دعت الدكتورة فاطمة العاقب الشركاء الدوليين والإقليميين إلى تبني خمسة مسارات عملية ترتكز على البحث العلمي والدراسات الاستراتيجية المشتركة، والحوار الدبلوماسي والاستراتيجي، والسلام والتعافي وإعادة الإعمار، والأمن الغذائي والتكامل الاقتصادي، إلى جانب بناء القدرات وتبادل المعرفة.

وأكدت الكلمة على أن السودان، رغم حاجته الماسة لشراكات فاعلة تتجاوز آثار الحرب وتستعيد قدرات مؤسساته وتتولى إعادة الإعمار، يمتلك في المقابل إمكانات وموارد استراتيجية هائلة بفضل موقعه الجغرافي وسواحله وموارده الطبيعية والبشرية. ودعت المجتمع الدولي إلى التعامل مع السودان باعتباره شريكاً يمتلك فرصاً وموارد تسهم في التنمية والتكامل الإقليمي، وليس مجرد ساحة للتحديات أو الأزمات، مشددة على أن النجاح يقاس بتحقيق نتائج ملموسة، ونقل المعرفة، واحترام السيادة الوطنية، وتوازن المصالح.

واختتمت الأمين العام لمركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي كلمتها بالإعراب عن أملها في ألا تنتهي أعمال المنتدى بانتهاء جلساته، بل أن يتحول إلى مسار دائم ومستمر، مقترحة العمل على ثلاثة مخرجات أساسية تشمل إعلان بورتسودان للأمن والتنمية والتعاون الإقليمي كوثيقة موجزة تعكس القضايا ذات الأولوية ومبادئ التعاون، ووضع أجندة أولية للشراكات الدولية والبحثية، إضافة إلى إنشاء آلية للمتابعة وبحث إمكانية تأسيس مرصد بحثي واستراتيجي للبحر الأحمر والقرن الأفريقي يختص برصد التحولات الجيوسياسية وتحليل المخاطر لدعم صناعة القرار.

التعليقات مغلقة.

?>