دنقلا – رانيا بشير صالح
استقبلت الولاية الشمالية نحو 1100 أسرة نازحة من منطقة سودري بولاية شمال كردفان والمناطق المجاورة خلال الأسبوعين الماضيين، في وقت تواجه فيه مراكز الإيواء نقصاً في المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية مقارنة بحجم الاحتياجات.
وقال مفوض العون الإنساني بالولاية الشمالية، وائل محمد شريف، إن النازحين يتوزعون حالياً في مراكز العفاض والكيلو 70 وأمطار بمحلية الدبة، مشيراً إلى أن حكومة الولاية أنشأت مركز الكيلو 70 وأشرفت على تأسيس مركز العفاض، وقدمت مبلغ 300 مليون جنيه لتشغيله.
وأوضح شريف، في مقابلة صحفية، أن الكميات التي تصل من المساعدات الإنسانية لا تتناسب مع أعداد النازحين، لافتاً إلى أن غالبية الأسر الوافدة تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة، وقال إن الولاية تواصل مخاطبة الجهات المختصة لزيادة حصتها من المواد الغذائية والإغاثية.
من هو وائل محمد شريف؟
قال مفوض العون الإنساني إنه عمل مديراً طبياً لمستشفى وادي حلفا، وأسهم في تأسيس الوحدة الصحية بمنطقة المثلث على الحدود الليبية، كما عمل لفترة بمستشفى السلاح الطبي في الخرطوم، قبل تكليفه مفوضاً للعون الإنساني بالولاية الشمالية في ديسمبر من العام الماضي.
1100 أسرة من سودري
وأوضح شريف أن الولاية لا تزال تستقبل أعداداً من النازحين القادمين من سودري والمناطق المحيطة بها، وأن العدد بلغ حتى الآن نحو 1100 أسرة.
وأضاف أن النازحين يتمركزون بصورة رئيسية في ريفي الدبة، خاصة في مركزي العفاض والكيلو 70، إلى جانب منطقة أمطار.
وأشار إلى أن حكومة الولاية تدخلت لإنشاء مراكز الإيواء وتوفير احتياجات تشغيلها، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في محدودية تدفق المساعدات مقارنة بحجم الاحتياجات.
انتقادات للتنسيق مع المفوضية الاتحادية
وفي ما يتعلق بالتنسيق مع الجهات الاتحادية، قال شريف إن هناك صعوبات تواجه المفوضية الولائية، موضحاً أن بعض المساعدات تمر عبر الولاية الشمالية قبل توجهها إلى مناطق أخرى دون إخطار المفوضية الولائية بوصولها أو تفاصيل توزيعها.
وقال إن المفوضية الولائية تتحمل مسؤولية متابعة أوضاع النازحين الموجودين في مراكز الإيواء، ولذلك تحتاج إلى معلومات مسبقة حول حجم المساعدات والزيارات الإنسانية حتى تتمكن من تنظيم عملية الاستجابة وتحديد الأولويات.
643 منظمة و562 ملفاً خارج النظام
وفي ملف المنظمات الطوعية، كشف شريف عن وجود 643 منظمة مسجلة أو عاملة في الولاية، قال إن مراجعة الملفات أظهرت أن 562 منظمة منها خارج النظام بسبب مخالفات أو عدم اكتمال الإجراءات.
وأوضح أن المفوضية شرعت في معالجة أوضاع هذه المنظمات، كما خاطبت بنك السودان المركزي بشأن الحسابات المصرفية للمنظمات التي لم تستكمل إجراءاتها، مبرراً الخطوة بمخاوف تتعلق بإمكانية إساءة استخدام الحسابات، خاصة الحسابات المقومة بالدولار.
مشروعات تعمل دون علم الجهات المختصة
وقال مفوض العون الإنساني إن من أبرز المخالفات التي رصدتها المراجعة وجود مشروعات تنفذها بعض المنظمات في الولاية دون علم المفوضية أو الوزارات المختصة، الأمر الذي أدى، بحسب قوله، إلى تداخل وتضارب في بعض مجالات العمل.
وأضاف أن وزارة المالية بالولاية لا تمتلك حصراً شاملاً بأصول ومشروعات المنظمات العاملة، وهو ما يحد من إمكانية إدراج تلك المشروعات ضمن خطط وميزانية الولاية.
إصلاحات في عمل المفوضية
وكشف شريف عن حزمة إصلاحات يجري تنفيذها، من بينها إعداد نسخة جديدة من الاتفاقية الفنية الخاصة بعمل المنظمات، بحيث تُحال إلى وزارة المالية لإدماج المشروعات ذات الطابع التنموي ضمن خطط التنمية.
وأشار إلى العمل على تقليل الإجراءات وتسريع زمن التصديق، إلى جانب الاهتمام بالكادر البشري وتنظيم المخازن، رغم محدودية الإمكانيات المتاحة.
مشروعات صحية ومياه ودعم للمزارعين
وقال إن الفترة الأخيرة شهدت تنفيذ عدد من المشروعات، من أبرزها مشروع في مستشفى الدبة يشمل إضافة أقسام جديدة وصيانة أقسام قائمة.
وأشار كذلك إلى أن المنظمات أسست مركز نوبين هيرس في وادي حلفا، الذي يقدم خدمات علاجية مجانية لنحو 50 حالة يومياً، إلى جانب توفير الأدوية بالشراكة مع الإمدادات الطبية.
وفي قطاع المياه، أوضح أن شبكات مياه جرى تركيبها في مركزي العفاض والكيلو 70، فيما يجري تنفيذ مشروع طارئ للقمح بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، يستهدف دعم صغار المزارعين، على أن تظهر نتائجه بصورة أكبر خلال العامين المقبلين.
كما تشمل المشروعات التنموية محطات مياه في الدبة ومروي ودلقو، من خلال زيادة السعات القائمة أو إضافة محطات جديدة بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف.
رسالة للمنظمات والإعلام
وأكد مفوض العون الإنساني أن أي منظمة تعمل في الولاية وفق القوانين والإجراءات المنظمة لعمل المفوضية لن تواجه عوائق من جانبها، مشدداً على أهمية احترام سيادة الدولة والالتزام بالأطر القانونية.
وقال إن منهج عمل المفوضية يقوم على إظهار المشروعات والأعمال التي تنفذها المنظمات، مؤكداً استعداد المفوضية لتقديم المعلومات والتسهيلات اللازمة للإعلاميين ومساعدتهم في الوصول إلى البيانات المتعلقة بالعمل الإنساني والتنموي في الولاية.