موجة هجمات جديدة في دارفور

الخرطوم : سكاي سودان

قالت “هيومن رايتس ووتش” إن موجة الهجمات الجديدة على المدنيين في دارفور منذ نوفمبر 2021 تؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز “الأمم المتحدة” رقابتها على منطقة السودان المضطربة.

 

بعد عام على انسحاب البعثة المشتركة بين “الاتحاد الأفريقي” و”الأمم المتحدة” في دارفور، “يوناميد”، تصاعد العنف بين المجموعات المسلحة، وفي بعض الحالات مع قوات الأمن الحكومية، مؤديا إلى آثار وخيمة على المدنيين. على الأمم المتحدة نشر مراقبين حقوقيين ذوي حضور قوي في المنطقة، منهم خبراء في الجرائم على أساس الجندر.

 

قال محمد عثمان، باحث السودان في هيومن رايتس ووتش: “عودة العنف في دارفور خلال العام الماضي أدت إلى آثار وخيمة، منها أعداد مهولة من القتلى والجرحى، ونزوح جماعي، وهدم آلاف المنازل. على المراقبين الدوليين أن يركزوا مجددا على دارفور”.

 

على الرغم من تعدُّد العوامل، المحلية في معظم الأوقات، التي أدت دورا في تنامي العنف مؤخرا، كان لتقاعس السلطات خلال السنتين الأخيرتين عن تأمين حماية ذات مغزى والعدالة للمدنيين في انتهاكات سابقة وحالية دورٌ في تصاعد العنف وأذى المدنيين.

 

 

 

في ديسمبر 2020، أنهى “مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة” مهام قوة يوناميد لاحفظ السلام ودعا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها كاملة عن سلامة المدنيين. وكُلِّفت بعثة سياسية جديدة، “بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان” (يونيتامس)، بـ “دعم تعزيز حماية حقوق الإنسان، تحديداً في المناطق المتأثرة بالنزاعات”.

 

لكن التفويض المباشر لقوات حفظ السلام بحماية المدنيين في دارفور أُلغي، فركزت اليونيتامس في الواقع على بناء المؤسسات أكثر من مراقبة حقوق الإنسان. وذلك على الرغم من الأدلة الواضحة على العنف المتصاعد، والمخاوف التي تثيرها مجتمعات النازحين، التي ستصبح أكثر عرضة للهجمات إثر مغادرة قوات حفظ السلام.

 

 

 

 

 

شهد غرب دارفور تحديدا موجات عنف خطيرة عدة منذ أوائل 2021، أدت إلى مقتل مئات الأشخاص. أشار رئيس يونيتامس فولكر بيرتس في كلمته أمام مجلس الأمن، في 10 ديسمبر، إلى أن عدد النازحين المدنيين في 2021 هو ثمانية أضعاف العدد في 2020. وأعربت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين عن قلقها إزاء تقارير عن عنف جنسي، وتدمير قرى، وفرار آلاف الأشخاص عبر الحدود إلى تشاد. ويتوقع “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” (أوتشا) أن 6.2 ملايين شخص، أي نصف سكان دارفور، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية في 2022.

 

 

 

وجدت تحقيقات هيومن رايتس ووتش في أعمال العنف في عاصمة ولاية غرب دارفور، الجنينة، في يناير وأبريل أن قوات الحكومة، وتحديدا القوات المسلحة السودانية، وقفت مكتوفة الأيدي وسمحت بوقوع الهجمات بدون رادع. وثّقت هيومن رايتس ووتش هجمات واسعة على المدنيين خلال هذه الموجات من العنف، شملت القتل، والنهب، والتدمير الجماعي للأملاك، منها مُخيَّمان للنازحين في المنطقة. وقال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر من قوات الدعم السريع التابعة للحكومة قد شاركوا في هجمات أبريل.

 

 

 

منذ الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر 2021، ومع تركيز الاهتمام على أحداث العاصمة السودانية الخرطوم، شهد غرب دارفور تصاعدا جديدا في مستوى العنف في محليتَي جبل مون وكرينك، شملت هجمات استهدفت النازحين. وقد سجلت مصادر طبية 450 حالة وفاة على الأقل، في خمسة حوادث في غرب دارفور، منذ انسحاب عناصر حفظ الأمن في يوناميد من قواعدهم في المنطقة في منتصف 2019. قالت هيومن رايتس ووتش إن على يونيتامس إرسال مراقبين وخبراء جندريين إلى المنطقة فورا من أجل توثيق هذه الانتهاكات.

 

 

 

بين 5 و7 ديسمبر، اعتدى مسلحون من القبائل العربية على محلية كرينك في غرب دارفور، وعلى مخيم نازحين في المنطقة. قال أحد قادة المخيم، الذي كان موجودا خلال الهجوم، لـ هيومن رايتس ووتش إن المعتدين وصلوا بسيارات “لاند كروزر” وعلى الأحصنة والدراجات النارية، عند الساعة 6 صباحا. قدَّر أن 44 شخصا من المخيم قُتلوا، من ضمنهم ثلاث نساء، وجُرح 35 شخصا. وبحسب أوتشا، أُضرمت النيران في أجزاء من المخيم وهرب 15 ألف شخص منذ ذلك الحين. وأفاد بيان لـ “لجنة الأطباء في ولاية غرب دارفور” عن مقتل 88 شخصا وجرح 84 في هجوم واحد في 5 ديسمبر بالإضافة إلى هجمات أخرى على أطراف كرينك في 6 و7 ديسمبر.

 

 

 

وبحسب الأمم المتحدة، أوقعت أربعة أيام من القتال بين الميليشيات العربية وقبيلة المسيرية، من 17 إلى 21 نوفمبر، في محلية جبل مون في غرب دارفور، 50 قتيلا على الأقل. وقد أفادت أن أعمال العنف أدت إلى إحراق ونهب 594 منزلا، ونزوح 6,655 شخصا داخليا، وهرب 2,261 شخصا إلى تشاد. شهد تاريخ النزاعات في دارفور عشرات السنين من سياسة الأرض المحروقة من قِبل الحكومة، التي أدت إلى طرد ملايين الأشخاص من قراهم، وحرق أجزاء كبيرة من الأراضي، وقتل مئات آلاف المدنيين.

 

 

 

قال طبيب من الجنينة لـ هيومن رايتس ووتش إن بين 17 و18 نوفمبر نُقل إلى المستشفى 17 رجلا قُتلوا في جبل مون، من الفريقين، وجميعهم مصابون بطلقات نارية. وأضاف أنه لم يُنقَل جميع المصابين أو القتلى إلى مستشفيات، ما يعني أن العدد الفعلي للإصابات قد يكون أكبر. وقال مراقبون محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن تأكيد الدمار والقتل ليس سهلا بسبب النقص في تغطية شبكة الهواتف المحمولة في المنطقة.

 

 

 

 

 

في 8 ديسمبر، أفاد “المجلس النرويجي للاجئين” عن حصول هجمات على اللاجئين أدت إلى قتلى ونزوح جماعي في خمس بلدات في غرب وشمال دارفور، في الأسابيع الثلاثة السابقة.

 

 

 

لم تستفد السلطات السودانية من الفرصة لتعزيز الحماية وضمان المحاسبة إثر موجات عنف سابقة في غرب دارفور. وردا على الأحداث العنيفة الأخيرة، تعهد “المجلس الأعلى المشترك للترتيبات الأمنية” بتشكيل “قوة مشتركة رادعة” للتركيز على تخفيف العنف في دارفور. قالت هيومن رايتس ووتش إن القوة الجديدة بمثابة ضمادة متأخرة للوضع. فقد أظهرت أبحاث هيومن رايتس ووتش خلال العامين الأخيرين أن ضعف جهود السلطات المركزية، بما فيها قوة مشتركة سابقة شُكِّلت في يونيو قد تركت فراغا ملأته المجموعات المسلحة، التي عاثت فسادا في المجتمعات التي شهدت سنوات من الانتهاكات والإهمال.

 

 

 

جديدةدارفورسكاي سودانموجةهجمات