شريان الشمال..
كان هنا طريق..!!
لم أصدق محدثي عندما برر لي أسباب تأخر البص عن زمن وصوله المعتاد بأن الوحل والرمال اضاعت علينا ساعتين من زمن الوصول.. وانا اعرف صديقي جدا يبني من حبة الأحداث قبة.. ولكني تفأجات بالأمس وانا على متن بص كبوش باصطفاف السيارات والشاحنات لعبور كثبان وتلال من الرمل في مواقع متناثرة على طول شريان الشمال..
وفجأة البص يتوقف َننزل نحن الركاب لنزيح الرمال من تحت الاطارات ونعود بالزمان إلى سنوات الهجرة والحنين وجابر وصابر جرا.. والهينو والهوستن والنسيان..
والله لم أصدق المشاهد التي عشتها في رحلتي من الخزطوم إلى مروي والشاحنات والبصات والسيارات ( وحلانة في نص الظلط)..
فأين المحلية واين الوالية والولاية واين شريان الشمال..
عمل لايكلف غير ساعات باللودر يفتح مسارات الطريق ليعبر سالكي أطول طريق قاري يربط جمهورية مصر العربية بعاصمة السودان وولاياته ويعبر به آلاف الناس يوميا عبر صحراء بيوضة إلى البلدات والقرى والمدن على ضفاف النيل..
واحدة من مظاهر الدولة السودانية الان هي عدم الاكتراث للبنيات التحتية وتحديدا الطرقات في العاصمة والمدن وحتى الطرقات القومية.. فالاهمال الان قد يكلف الدولة لاحقا ملايين الدولار وبالامكان الان معالجته ببضع جنيهات..
هي رسالة عاجلة السيدة الفاضلة والي الولاية الشمالية انقذي شريان الشمال من وحش الزحف الصحراوي قبل أن يصبح علينا يوما من أيامنا القادمة فلانجد مترا واحد من شريان الشمال…..