الخرطوم:جاد الرب عبيد
(مواعيد سودانيين ولا خواجات؟!) هذا السؤال الذي يوجهه السودانيين لبعضهم البعض لمعرفة إن كان سيتأخر الطرف الثاني عن الموعد المتفق عليه أم لا، وبالطبع مواعيد سودانيين تعني الاخلال بالزمن، لكن المدهش أنها لا تنطبق على ميقات الحضور في مطار الخرطوم الدولي، الذي ومنذ اطلاعنا على تذكرة شركة “تاركو” لرحلة الخرطوم- الجنينة، التي مضمن فيها الحضور إلى المطار الساعة (4:30) من فجر الإثنين والاقلاع الساعة الثامنة صباحا، حرصنا على الحضور في الزمن المحدد وظننا أننا وحدنا من التزمنا به، ولكن تفاجأنا بأن صالة المغادرة للولايات (الحج والعمرة) تكتظ بالمسافرين منذ وقت مبكر، ذلك الأمر الذي آثار فضولي ، ودفعني لممازحة احد الموظفين عند مدخل الصالة بالقول بالدارجي السوداني: (ديل متين جوا)، وبسرعة فائقة رد قائلا: (يازول السودانيين ما بلعبوا في زمن المطار).
ولنعود قليلا قبل الوصول إلى المطار ، حيث أن هنالك مشهداً يجبرنا أن نقف عنده، وهو منظر العاصمة الخرطوم فجراً قبل شروق الشمس، حيث تبدو جميلة وباهية، لدرجة أنه لا ينتابك احساس انك في تلك العاصمة المزدحمة نهاراً ، ذات الضجيج العالي ، فالسيارات تبدو شحيحة في شارع المطار ،وانوارها الخافتة تضفي طابعا مميزاً لبياض الفجر الممزوج بالظلام.
وبالعودة لمطار الخرطوم ونحن في طريقنا إلى صالة الولايات كان يدور في ذهني أنها ستكون مختلفة عن صالة المغادرة للخارج، حيث الزحمة والعشوائية وعدم الترتيب والتنسيق، إلا إنني تفاجأت بعكس ذلك ، فالجميع هناك كان منظما ومنتظما في إجراءاته التي تجرى بكل يسر وسهولة دون أدنى معاناة أو تعب، فالابتسامة التي تكسو وجوه الموظفين بالمطار والكلمة الطيبة كانت كفيلة بأن تكون جواز عبور إلى طائرة “تاركو”، التي تنتظرنا في بابها المشرع، مضيفة تستقبلك بحفاوة وترحاب وبوجه يشبه ذلك الصباح الجميل، الأمر الذي يبدد مخاوف الكثيرون من استغلال الطائرات في السفر، لتجلس على معقدك المخصص آمنا مستقراً ، محدقا النظر للمضيفيين عاملا بتوجيهاتهم وارشاداتهم، حتى الوصول إلى الجنينة بأمان وسلام، تلك المدينة الوادعة التي كل ما زرناها وجدنا مطارها في تطور وتأهيل مستمر.
وفي استطلاعنا مع عدد من المسافرين بالمطار، يذهب المتجه إلى نيالا، حامد الدومة إلى ان المطار يختلف عن بقية القطاعات الاخرى التي تشهد عدم تنظيم والتزام بالزمن، وأضاف “نحن زمن الطائرة ده بالنسبة لينا قاطع لافيهو شق ولا طق”، متمنيا أن تحذو جميع المرافق الاخرى حذو المطار، ويمضي الدومة في حديثه ل(اسكاي نيوز سودان) أنه دائما ما يفضل السفر بشركة “تاركو”، ويبرر “نسبة لاهتمامها براحة الراكب ومستلزماته”، علاوة على سمعتها الطيبة في قطاع الطيران.
وفي الاتجاه ذات يقول المسافر إلى بليلة، عثمان آدم محمد، إن كان هنالك شي سيجعل السودانيين يلتزمون بالزمن هو مطار الخرطوم، ويضيف: لا أشعر بأنني في السودان عند دخولي للمطار، وتابع: “هنا كل شي مختلف واي حاجة في محلها.
المصدر:سودان اسكاي نيوز