قري: رئيس التحرير
صيانات قري الكبرى تتم عبر خبراء من هذه الدول (…….)
مديونيات الشركات الموردة للإسبيرات على الحكومة تبلغ نحو الـ(4) ملايين دولار
توقف الصيانة يؤدي لعدم ضمان استمرارية الوحدات وحدوث أعطال “كارثية”
هؤلاء (……….) غادروا قري وتلقوا عروضاً مُغرية
مدير محطة قري: زيادة التوليد الحراري “90” ميقاواط بحلول رمضان
النظام البائد اعتمد على (سد مروي) سياسياً وإهمال التوليد الحراري
++++++++
في الوقت الذي يتململ فيه المواطن من قطوعات الكهرباء اليومية ويخشى ان تستمر في شهر رمضان، ينهمك المهندسين بمحطة قري الحرارية 1 و2، في عمل دؤوب من اجل صيانة (4) وحدات علها تسهم في انهاء القطوعات التي أرقت المواطن كثيراً، (سكاي سودان) كانت حاضرة بين المهندسين في محطة قري ووقفت على ما يدور هنالك، وتلمست المشاكل والعقبات التي تحيط بالتوليد الحراري، وأجابت على السؤال المهم، هل ستستمر القطوعات في شهر رمضان؟.
الطاقة الإنتاجية
محطة قري”1 ـ 2″ هي محطة حرارية مزدوجة تتكون من 8 وحدات غازية و4 وحدات بخارية، وتبلغ الطاقة الانتاجية 400 ميقاواط، والطاقة المنتجة فعليا تقدر بـ 360 ميقاوات بواقع 28-30 ميقاوات للوحدة الواحدة حسب الظروف التشغيلية بالمحطة ،و تتكون المحطة من ثلاثة اقسام رئيسية الصيانة والتشغيل والكفاءة والتخطيط اضافة لوحدات الشئون الادارية والحسابات والمشتروات والسلامة اضافة للامن والدفاع المدني تعمل هذه الاجسام لتحقيق اهداف المحطة ومن اهم اهدافها جاهزية المحطة.
استهلاك المحطة
المحطة تستهلك حوالي 1600 طن من الوقود يوميا بواقع 200 طن للوحدة يوميا في حالة الطاقة القصوى، مع ذلك يصلها 1200 طن من المصفاة، وبالرغم من ذلك إلا ان المهندسين اكدوا انهم لا يعانون من نقص في الوقود، بيد ان الاستهلاك ليس ثابتاً على الـ1600 ، مؤكدين ان هنالك فائض من الوقود، في وقت اشادوا بمصفاة الخرطوم التي تمنحهم الاولوية في الوقود وذلك عبر خط ناقل، فيما تبلغ تكلفة الطن من الHCGO 4600جنيه و 138690 جنيها لطن الـ LDO.
عقبات الصيانة
صيانة المحطة بصورة مستمرة من العوامل التي تسهم في عدم تعرضها لأي اعطال او اشكالات تؤدي الى قطوعات للكهرباء، والصيانة بحسب المهندسين لها عدة اقسام، وهي ـ الوقائية ـ التصحيحية ـ الملحقات المساعدة ـ منظومة الحريق ـ متوسطة ـ الكبرى.
الصيانات تنفذ بواسطة فرق المحطة ما عدا الصيانات المتوسطة والكبري تتم عبر خبراء من شركة هاربين الصينية وايسكو التايلندية بمصاحبة فرق المحطة، وطبقاً لمدير محطة قري الحرارية للتوليد الكهربائي الطيب علي مكي، فان الصيانة المتوسطة والكبرى متوقفة منذ العام 2018 لعدة اسباب منها جائحة كورونا التي حالت بينهم والخبراء الاجانب ، بالاضافة الى مديونيات الشركات الموردة للاسبيرات على الحكومة والتي بلغت حتى مارس 2020 ما يقارب الـ(4) مليون دولار، ويمضي مكي الى ان فترة التوقف ادت الى خروج (4) وحدات عن الخدمة، والتي تجرى صيانتها هذه الايام ، بغية الفراغ منها قبل شهر رمضان، من اجل الاسهام في إنهاء القطوعات.
أوضاع العاملين
وفي ظل غياب الخبراء الاجانب تصدى العاملون السودانيون للمهمة الصعبة، وبحسب مدير المحطة فإنهم استطاعوا انجاز صيانات مهمة حالت دون توقفها، وفي السياق يشكو العاملين بالمحطة من ضعف الاجور، بيد انها لا تغني ولا تسمن من جوع في ظل الاوضاع الاقتصادية التي تشهدها البلاد، علاوة على ان العاملين بالمحطة في وضع استعداد على مدار الـ(24) ساعة، تحوطاً لحدوث أي عطل طارئ، في وقت تبدو المحطة بحاجة الى مهندسين اخرين، لاسيما وان كثيرون منهم غادروا قري واتجهوا صوب الخارج، حيث تلقوا عروضاً مغرية، مقارنة بما يتلقونه بالداخل، غير ان آخرون اتجهوا نحو الاعمال الحرة، وهنا يقول الطيب ان نقص العمالة يعود الى الهجرة داخليا وخارجيا وعزا ذلك لضعف المرتبات واستحقاقات العاملين بالمحطة.
تحديات ماثلة
الشاهد أن خدمات الصيانة وتوريد قطع الغيار تتم عبر عقود بين الشركة السودانية للتوليد الحراري والشركات الموردة ، لكن المديونيات الثقيلة والتي تقارب لـ(4) مليون دولار جعلت من انسياب قطع الغيار الى المحطة غير ممكناً، الامر الذي يمثل اكبر تحدي نظرا للظروف التي تمر بها البلاد والعالم هذه الايام، غير ان معظم الوحدات تجاوزت فترة التوقف للصيانة الامر الذي قد يؤدي لعدم ضمان استمرارية الوحدات بحدوث اعطال كارثية تتطلب زمن طويل للتاهيل اضافة لارتفاع كلفة الصيانة وانخفاض الكفاءة.
تقليل الساعات
الوحدات الاربع التي تجري فيها الصيانة هذه الايام لالحاقها بشهر رمضان من اجل تقليل القطوعات، والتي اكد المهندسين انهم لا يستطيعون ان يقطعوا وعداً بامداد كهربائي مستقر في رمضان، ولكنهم وعدوا بتقليل ساعات القطوعات، وهنا أعلن مدير محطة قري الحرارية للتوليد الكهربائي الطيب علي مكي، عن زيادة في التوليد الحراري بواقع “90” ميقاواط ستدخل الشبكة القومية قبل حلول شهر رمضان، واشار الى وصول قطع غيار من الخارج الاسبوع الماضي، واوضح انهم يبذلون جهود مكثفة ومتواصلة من اجل الفراغ من الصيانة ، لافتاً الى انها ستسهم في تقليل ساعات القطوعات، واشاد مكي بالاصطاف السوداني، مؤكدا انه يعمل على مدار الـ(24) ساعة رغم الاجور التي وصفها بالضعيفة.
تدريب كمي ونوعي
الطيب اكد استقرار كبير في الوقود لمحطتا قري (1) و(2)، وقال إنه لا توجد مشكلة في الوقود لقرب المحطة من المصفاة، واوضح ان التحديات التي تواجه التوليد الحراري تتمثل في التكلفة الانتاجية العالية والمديونيات إضافة لمشكلة الصيانات الكبرى والمتوسطة التي تحتاج اشراف خبراء اجانب، وابان أن الوحدة الرابعة المتوقفة تحتاج لاسبيرات التحكم متوقعاً وصولها في الأيام القليلة القادمة. فيما دعا الى ضرورة الاهتمام بالتدريب الكمى والنوعي للعاملين لمواكبة التقنية العالمية.
المشكلة الرئيسية
من جانبه قال مدير الصيانة زكريا محمد ان الصيانة لا تؤدي لاستقرار الكهرباء بشكل قاطع انما تقلل من ساعات القطوعات، مبينا ان المشكلة الرئيسية في الكهرباء هو العجز الكبير في التوليد الكهربائي لجهة ان التوليد قليلا مقارنة بالطلب والاستهلاك ، واكد الحاجة لادخال محطات اخرى.
سد مروي
فيما حمل مدير التخطيط والكفاءة بقري 2، المهندس زين العابدين المرضي، مسؤولية تراجع التوليد الحراري للنظام البائد الذي قال انه اتبع قرار سياسي بتدشين سد مروي والاعتماد عليه واهمال التوليد الحراري والدفع به خارج الشبكة، وقال المرضي ان شعار (السد الرد) والحديث عن تصدير الكهرباء للخارج لم يكن موفقا، واشار الى ان هذا الحديث ادى الى احباط واسع وسط العاملين بالتوليد الحراري، الذين منهم من غادر المحطة، وقال ان ذلك ادى الى تعطيل التوليد الحراري ، الامر الذي خلف هذه القطوعات الحالية، مشددا على ضرورة ان تكون هنالك مشاريع توليد جديدة حتى تستطيع تغطية الشبكة بصورة كاملة، منادياً الدولة بايلاء القطاع الاهتمام الكامل.
تكلفة التشغيل
فيما قال احد مهندسي الصيانة بقري ابراهيم عثمان ان حجم الاستهلاك اعلى من التوليد ولفت الى ان تكلفة التشغيل اعلي بكثير من سعر كيلوا واط من الكهرباء ، وقال ان النسبة بين الاثنين شاسعة وهو ما يقود لضعف الميزانيات، وشدد على ضرورة ايفاء وزارة المالية بمديونيات فواتير الصيانة وقطع الغيار ،وتابع: “مؤخرا بدأت وزارة المالية فعليا في التجاوب مع سداد المديونيات ومن مصلحة قطاع الكهرباء ان تستمر في ذلك”. داعيا الى ضرورة ان يكون الاهتمام بالكهرباء مثل الدقيق والوقود والسلع الاساسية.