ـ مناوي: استعادة اعداد كبيرة من المنهوبات ولن نستبق الاحداث
ـ المعسكر الصيني لم يشمله النهب لهذا السبب
ـ ما هو مصير المنظمات ؟
ـ الهدوء يعود للفاشر بعد أيام عصيبة
ـ كان يمكن الاستفادة من المعينات والمستلزمات ولكن !
ـ ممثل منظمات المجتمع المدني: الولاة لا يمتلكون سلطة على القوات
ـ تفاصيل الأصول التي نهبت
الفاشر: رئيس التحرير
عقارب الساعة كانت تشير الى الساعة الثانية ظهراً عندما هبطت بنا الطائرة في مطار الفاشر ولاية شمال دارفور، بمعية وفد صحفي للوقوف على احداث نهب مقر بعثة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة المشتركة (يوناميد) المنتهية ولايتها.
في طريقنا الى مقر البعثة كانت الصورة في أذهاننا ان حاضرة شمال دارفور الفاشر لا تشهد استقراراً عقب تلك الاحداث المشينة، إلا أننا وجدنا المدينة العريقة تنعم بالهدوء والاطمئنان، فالحركة عادية في طرقاتها، وما أن اقتربنا من مقر اليوناميد، اذ بنا نلحظ، القوات الأمنية تلاحق عربات دفع رباعي للتحقيق حول إن كانت تابعة لمنهوبات اليوناميد أم لا. بعدها علمنا أن اللجنة التي شكلها حاكم اقليم دارفور، مني أركو مناوي، مازالت تجري التحقيق حول الحادثة، وأنها أفلحت في الوصول إلى أعداد كبيرة من المنهوبات.
*فلاش باك
بدءاً .. يمكننا الاشارة الى ان أعمال النهب والتخريب وقعت على مرتين، الأولى نهاية ديسمبر من العام الماضي، والثانية في العاشر من يناير الجاري، حيث جرت الأخيرة بعد ساعات من إكمال حكومة الإقليم عملية تقسيم الأصول بين ولايات دارفور الخمس، إذ كان من المقرر أن تنقل الولايات الأخرى حصتها بعد إكمال التقسيم، إلا أن الاحداث التي وقعت جعلت ذلك غير ممكناً، الأمر الذي دفع حاكم اقليم دارفور باصدار قرار بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق على جناح السرعة، وإلقاء القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، وتم تشكيل اللجنة برئاسة ممثل عن الهيئة القضائية وعضوية ممثل النائب العام في ولاية شمال دارفور، وقائد المنطقة الغربية، والمستشارين الأمني والسياسي لحكومة إقليم دارفور، وممثل عن الحركات الموقعة على مسار دارفور، والأمين العام لكل ولاية، وممثل عن لجنة تصفية أصول اليوناميد، ومسؤول إعلام حكومة الإقليم والمستشار القانوني لحكومة الإقليم.
*ردود افعال واسعة
الشاهد أن حاضرة ولاية شمال دارفور عاشت أيام عصيبة، ابان فترة تلك الأحداث، والتي أثارت ردود أفعال واسعة وإنتقادات وجهت للقوى النظامية والعسكرية، حيث تم النهب جهاراً نهاراً على مرأى ومسمع القوات التي تتولى مهمة تأمين المقر عقب إخلائه من قبل يوناميد، بعد إنتهاء فترة تفويضها، وتعد الحادثة بمثابة مأساة لمجتمعات اقليم دارفور التي كان يمكن أن تستفيد من كميات كبيرة من المعدات والإمدادات والأصول التي وهبتها الأمم المتحدة بهدف استخدامها للأغراض المدنية.
*مشاهدات ومتابعات
من خلال تجوالنا في معسكر بعثة اليوناميد الضخم، لحظنا الحجم الكبير للخراب والدمار الذي لحق بالمنطقة، حيث أن الصورة الواضحة للعيان تبدو قاتمة فالمعسكر تحول الى اشلاء، فالأمر لم يقف عند النهب والسلب فقط، بل امتد للخراب من خلال الحريق الذي التئم عدد كبير من المحتويات والمعينات، وأبرزها “المستشفى” ـ المرفقة في الصور أعلاه.
هذه المستلزمات والمعينات التنموية، التي منحتها المنظمات لولايات دارفور الخمس كان بامكانها ان تكون خير معين وسند لمواطني الاقليم، لاسيما وأنهم في امس الحاجة إليها.
وتشمل الأصول التي نهبت سيارات دفع أمامي وشاحنات كبيرة ومولدات ومعدات كهربائية علاوة على مقتنيات أخرى، حتى المكيفات لم تسلم من اعمال النهب ، إلى جانب معدات وادوية طبية، ومحطات مياه، وأنابيب غاز، ومستلزمات اخريات.
*سلامة المعسكر الصيني
ثمة مشهد كان لافتاً للأنظار حيث أن معسكر البعثة الصينية بالمنطقة لم تشمله عمليات النهب والتخريب التي لحقت بمواقع آخرى على مقربة منه، حيث وجدنا هناك الأوضاع مرتبة، كل في محله، لا في “شق ولا طق”، فالمعينات والمستلزمات بكراتينها لم تفتح، والحاويات بالطبلة والمفتاح كما هو موضح في الصور المرفقة، وعند استفسارنا عن سلامة المعسكر دون غيره، جاءت الاجابة من قائد تأمين مقر حكومة إقليم دارفور، بمقر اليوناميد، العقيد جمعة سليمان شوقار، أن مقر البعثة الصينية الذي يتولون أمر حراسته سليم لم يتعرض للنهب أو السرقة، وكشف أنه في يوم الأحداث حاولت قوات عسكرية ومواطنين اقتحام المقر، الا أنه أكد بان يقظة قواته أفشلت تلك المخططات، وتابع “قدرنا نحافظ على المقر لمصلحة مواطني الإقليم، ولم تسرق إبرة من المكان الذي نتواجد فيه”.
ويواصل العقيد جمعة شوقار بان المواقع التي نهبت شملت المواقع التي سلمت لحكومة ولاية شمال دارفور بما في ذلك المستشفى الرئيسي ومواقع أخرى تحت حماية الجيش والدعم السريع، وقوات الكفاح المسلح. وزاد” هذه المواقع سرقت ما عدا مقر حكومة إقليم دارفور في المعسكر الصيني”، مضيفاً أنهم سيسلمون الموقع للجنة سيتم تشكيلها من قبل حكومة الإقليم.
وفي الأثناء اعلن مساعد حاكم إقليم دارفور للشؤون الإدارية، صابر آدم محمد، عن شكره لحركة جيش تحرير السودان، على المجهود الذي بذلته في حماية وتأمين المقر الصيني، وقال: “وجدنا المقر كما هو سليم وهذا وسام شرف نقلده لقائد قوات الحركة بالمعسكر العقيد جمعة شوقار”.
يشار الى ان المعسكر الصيني يضم مستشفى متكامل ومخازن أدوية، ومحطة تنقية مياه، “وحاويات” مغلقة لا يعلم ما بداخلها ، فضلاً عن مقر إقامة حاكم إقليم دارفور.
*السؤال المهم
الشاهد انه وبالرغم من ردود الافعال الواسعة التي شهدتها الحداثة إلا أن السؤال المهم ـ إلى من تشير أصابع الاتهام؟ ـ لم تجيب عليه الجهات المعنية حتى الآن، لجهة أن لجنة تقصي الحقائق التي شكلها حاكم اقليم دارفور، لم تكمل اعمالها بعد، وعندما وجهنا السؤال إلى مناوي رد بالقول: أن هناك أيادي وبصمات واضحة في الاحداث التي تمت الا أنه عاد وقال “لن نستبق الاحداث قبل الوصول للحقيقة كاملة فاللجنة المشكلة هي التي تحدد من قام بسرقة المقر وستلاحقهم قانونياً”.
*استعادة المنهوبات
وأعلن مناوي في مؤتمر صحفي بمطار الفاشر، عن إستعادة عدد كبير من المنهوبات التي جرى نهبها وسرقتها من مقر بعثة “يوناميد”، وقال أن الحادثة أرقت العالم أجمع لكبر حجم الحادثة، مشيراً إلى أن الحكومة عملت بتعاون كبير حتى الوصول لتشكيل لجان تحقيق تضم ممثلي الاجهزة الامنية والعسكرية وقوى الكفاح المسلح والجهاز القضائي، وأكد أن تلك اللجنة قطعت أشواطا كبيرة وتمكنت من استعادة جزء من المنهوبات وما تزال تواصل عملها، وأوضح مناوي أنه تم اخلاء منطقة “يوناميد” من المواطنين والحركات المسلحة، بشكل كامل وسلمت للقوات المسلحة، والشرطة وقوات الدعم السريع، ولفت أن الأوضاع في المنطقة إستتبت بشكل كامل، وكشف مني عن مخاطبته لحكومات الولايات بغرض التعاون مع اللجنة وملاحقة المسروقات التي دخلت ولاياتهم، ولفت أن اقليم دارفور بدأ في التعافي بعد نكبة استمرت سنوات. وبيّن أن مشروعات تعبيد الطرق خاصة طريق “نيالا الفاشر” وتأهيل مطار نيالا الدولي ليواكب وشكل المطارات الدولية مشاريع قال بأنهم ماضون في تنفيذها بدعم إماراتي، بجانب تأهيل المستشفيات في اقليم دارفور.
*مصير المنظمات
الثابت أن حادثة نهب وتخريب مقر اليوناميد، شكلت قلق كبير على الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، الأمر الذي جعل البعض يذهب إلى ان حظوظ بقائهم بالاقليم ضعيفة، وهذا الأمر أكده مناوي بنفسه حينما قال: “في اجتماعنا مع المنظمات لمسنا توجسها من انها تستمر ام لا”، إلا انه عاد وأكد أنهم سيضحون من أجل بقاء المنظمات الدولية وتحويل مساهماتها من برامج العون الإنساني والمساعدات لبرامج ومشاريع للتنمية، واكد أنهم بصدد الإعلان عن مؤتمر للسلام واخر المصالحات بين الرعاة والمزارعين.
*قوانين رادعة
من جهته أرجع ممثل منظمات المجتمع المدني، آدم ادريس، الحادثة الى عدم امتلاك ولاة الولايات سلطة حقيقية على القوات النظامية والعسكرية، واشار الى نهب “14” مقر من جملة “16” بكافة ولايات دارفور، وعده مؤشر خطير لانهيار الدولة، ووجه ادريس صوت لوم للمجلس السيادي، وقال: “لم نسمع منه صوت قوي ومباشر بالادانة”، وطالبه بأن تكون اشارته واضحة حتى يتم اعادة هيبة الدولة، وشدد على ضرورة سن قوانين صارمة ورادعة في مواجهة المجرمين.
*اجراءات قانونية
ويواصل مساعد حاكم إقليم دارفور للشؤون الإدارية، صابر آدم محمد، في حديثه كاشفاً عن اجراءات قانونية في مواجهة الجهات التي نهبت مقرات اليوناميد، وأكد صابر في تصريحات صحفية، أن لجنة استرداد المنهوبات قطعت شوطا كبيرا في عملها، وأشار إلى أن الولاية عاشت أيام عصيبة، في وقت أكد انها تنعم هذه الأيام بالاستقرار، وذكر أن حاكم الإقليم أصدر قرار بسحب قوات الحركات المسلحة من تأمين مقرات البعثات الدولية والاستعانة بالقوات المسلحة والدعم السريع والشرطة.