وسط حضور اعلامي كبير.. ورشة الإعلام الرقمي تحارب التضليل وتعزز التوعية

ام درمان : جاد الرب عبيد  

 

حظيت الورشة التدريبية التي نظمها مركز وعي الإعلامي بمنتجع الراكوبة بأمدرمان ظهر اليوم ، حضور اعلامي كبير من صحفيين ومذيعيين ومؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، وشهدت الورشة نقاش مستفيض لموضوعها (الإعلام الرقمي بين التضليل والتوعية).

وخرجت الورشة التدريبية بتوصيات عديدة أبرزها : تسهيل المعلومة من الجهات ذات الصلة، وتكوين غرفه اعلامية من الدولة، بجانب تشديد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي ، بالإضافة إلى تكثيف الورش حول الحرب الإعلامية. كما أوصت الورشة بضرورة تعزيز التنسيق بين المؤسسات الإعلامية والأجهزة المختصة لمكافحة الشائعات، وتفعيل آليات التحقق من الأخبار، إلى جانب دعم الإعلام المهني الوطني القادر على مواجهة حملات التضليل.
ودعت التوصيات إلى تنظيم دورات تدريبية متخصصة في الأمن المعلوماتي والصحافة الرقمية، وتوسيع حملات التوعية المجتمعية بمخاطر الحرب النفسية، فضلاً عن إنشاء وحدات للرصد الإعلامي تعمل على متابعة المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي وتحليل تأثيراته على المجتمع والأمن القومي، وأكدت الورشة في ختام أعمالها أن معركة الوعي باتت جزءاً أساسياً من معارك الدولة الحديثة، وأن بناء إعلام مهني ومسؤول يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات وحملات التضليل الممنهجة.

وخاطب الورشة وزير الاعلام والثقافة الطيب سعد الدين مشدداً على ضرورة التفريق بين الدولة والسلطة، مستشهدا بالنموذج المصري، قائلاً: ان الحكومات تمضي ومؤسسات الدولة تظل باقية، وقال إن الضباط الذين خرجوا من القيادة العامة يستحقون تقديراً استثنائياً، ومعرفة الناس بحجم ما قدموه من تضحيات وبطولات كفيل بأن يجعل تحيتهم واجباً يتكرر كل يوم خمس مرات.

وأكد الطيب على أهمية التصدي للشائعات والمعلومات المضللة التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وقال إن المشهد الإعلامي شهد تحولات كبيرة بعد الحرب، موضحاً أن الصحفيين وجدوا فرصاً أوسع للعمل عبر المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية، التي أصبحت أكثر انتشاراً وتأثيراً من الصحف الورقية التقليدية.
وأضاف أن الإعلام الرقمي أتاح مساحة أكبر لحرية النشر والوصول إلى الجمهور، مقارنة بالصحافة الورقية التي كانت تواجه قيوداً عديدة، من بينها تأثير الإعلانات على سياسات النشر أحياناً، الأمر الذي كان يحد من تناول بعض القضايا.
وأشار إلى أن التطور التقني فرض واقعاً إعلامياً جديداً يتطلب مواكبة مهنية وتشريعية، داعياً الصحفيين إلى الالتزام بالمصداقية والتحقق من المعلومات قبل نشرها، وعدم الانجرار وراء المحتوى المضلل الذي يستهدف زعزعة الاستقرار المجتمعي وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة.
وأكد الطيب أن المرحلة الحالية تحتاج إلى إعلام وطني واعٍ وقادر على حماية الوعي المجتمعي، عبر تقديم محتوى مهني يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي ونشر الحقائق، بدلاً من إعادة تدوير الشائعات أو تضخيمها.

من جانبه، قدم العقيد خالد محمد عبد الله متخصص في إدارة الحرب النفسية، ورقة بعنوان “تحقيق السيادة المعلوماتية ومكافحة التضليل”، أشاد فيها بتماسك الجبهة الداخلية خلال الحرب، مؤكداً أن القوات المسلحة لعبت دوراً محورياً في تعزيز هذا التماسك، مستندة إلى صمود الشعب السوداني والتفافه حول القضايا الوطنية.
وأوضح أن الشائعات تُعد من أخطر أدوات الحروب النفسية الحديثة، لما تسببه من إرباك للرأي العام وتثبيط للمعنويات وإضعاف للثقة، مشيراً إلى أن كثيراً من الدول شهدت انهيارات داخلية بسبب استهداف جبهتها الداخلية بالحملات الإعلامية الممنهجة.
وقال إن الحرب النفسية تعتمد بصورة أساسية على نشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المجتزأة بهدف إحباط الشعوب وإثارة القلق والانقسام، داعياً إلى بناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة.
وشدد على أهمية اليقظة الشعبية في مواجهة الحملات الإعلامية المعادية، إلى جانب دعم إعلام مهني يمتلك القدرة على صناعة الخبر والصورة بوعي ومسؤولية، ويسهم في تعزيز الأمن الفكري والاجتماعي، وتقوية النسيج الوطني.

وفي السياق ذاته، قدم الدكتور زهير الطيب بانقا ورقة بعنوان “الإعلام الرقمي بين الشرعية والتضليل”، تناول خلالها مفهوم الشائعات عبر الوسائط الرقمية، وأسباب انتشارها، والعوامل التي تسهم في سرعة تداولها، خاصة في أوقات الحروب والأزمات.
وأوضح بانقا أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة مفتوحة للتأثير وصناعة الرأي العام، ما جعلها أداة ذات تأثير مباشر على الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي، مبيناً أن غياب الوعي الرقمي وضعف التحقق من المعلومات يسهمان في انتشار الأخبار الزائفة بصورة كبيرة.
وأشار إلى أن الشائعة غالباً ما تنشط في أوقات الفراغ المعلوماتي وضعف المصادر الرسمية، داعياً المؤسسات الحكومية والإعلامية إلى تبني سياسات اتصال فعالة تقوم على السرعة والشفافية في نشر المعلومات.
وأكد أن الإعلام الرقمي، رغم مخاطره، يمثل فرصة كبيرة لبناء خطاب وطني إيجابي إذا ما تم توظيفه بصورة مهنية، لافتاً إلى أهمية تدريب الصحفيين وصناع المحتوى على مهارات التحقق الرقمي ومكافحة التضليل الإعلامي.

سكاي سودان