في تظاهرة ثقافية كبرى.. الصحافي محمود الشين يدشن كتابه (أم درمان الأمس.. حلم سيعود)
ام درمان : جاد الرب عبيد
في تظاهرة ثقافية كبرى تقاطرت إليه الجموع من كل حدب وصوب، شهد مركز أم درمان الثقافي مساء اليوم حفل تدشين وتوقيع كتاب “أم درمان الأمس.. حلم سيعود” للصحافي والكاتب محمود الشين، برعاية والي جنوب دارفور بشير مرسال، وبحضور عدد من القيادات السياسية والثقافية والأكاديمية.

وشارك في الاحتفال الفريق إبراهيم الماظ مستشار حركة العدل والمساواة، ووزير الشباب والرياضة ولاية جنوب دارفور عبد الكريم موسى، ووزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم الطيب سعد الدين ممثلاً لوالي الخرطوم، إلى جانب الباحث والناقد الدكتور محمد جلال هاشم والناقد السر السيد، وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي.
وأكد الدكتور محمد جلال هاشم أن محمود الشين اختار مساراً مهماً في الكتابة يقوم على إحياء الأمل واستعادة ذاكرة الأمكنة السودانية، مشيراً إلى أن الكاتب تناول في أعماله السابقة مناطق مثل جبال النوبة ونيالا قبل أن يتجه إلى توثيق أم درمان، المدينة التي ارتبطت بتاريخ السودان الحديث وإرثه الثقافي والفني.
وقال إن أم درمان قدمت للسودان إرثاً جمالياً وثقافياً عظيماً تجسد في الشعر والغناء والإبداع الذي أسهم في تشكيل الوجدان السوداني.
من جانبه، وصف الناقد السر السيد الكتاب بأنه عمل يقترب من التاريخ الاجتماعي لأم درمان، ويحمل نفحات روائية تعكس عمق العلاقة التي تربط الكاتب بالمدينة وأهلها وأصدقائه الذين رحلوا، مؤكداً أن أسلوبه السلس يجعل القارئ شريكاً في الرحلة الإنسانية التي يقدمها الكتاب.
وأوضح أن معظم موضوعات الكتاب كُتبت بأسلوب المقال الصحفي وتتراوح بين صفحتين وثلاث صفحات، الأمر الذي يمنحه سهولة في القراءة والتداول، معتبراً إياه هدية للشعب السوداني وتوثيقاً لمرحلة مهمة من تاريخ المدينة.
وقال مؤلف الكتاب محمود الشين إن العمل جاء ثمرة تجربة إنسانية عميقة عاشها خلال سنوات النزوح واللجوء التي فرضتها الحرب، مؤكداً أن الحنين إلى الوطن ظل حاضراً رغم قسوة الظروف.
وأضاف أن أم درمان تمثل نموذجاً سودانياً فريداً للتعايش والتسامح والتنوع الثقافي، وظلت على الدوام مدينة ملهمة للفن والإبداع، معرباً عن تقديره لرعاية والي جنوب دارفور للفعالية، لما تحمله من دلالات وطنية وثقافية تعكس مكانة أم درمان في الوجدان السوداني.
وأكد الفريق إبراهيم الماظ مستشار حركة العدل و المساواة أن أم درمان تمثل رمزاً وطنياً جامعاً، وقال: “أنا ابن أم درمان، درست بمعهد أم درمان العلمي وجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وأم درمان هي السودان المصغر، ومنها انطلقت مسيرة التحرر الوطني بقيادة الإمام المهدي والخليفة عبد الله التعايشي”.
بدوره، قال والي جنوب دارفور بشير مرسال إن مشاركته في تدشين الكتاب تأتي تقديراً للمكانة الوطنية والتاريخية لأم درمان، مشيراً إلى أن المدينة ظلت رمزاً للعمل الوطني والتعايش السوداني. وأضاف أن الكتاب طاف بالقارئ في أحياء أم درمان وشوارعها ومنابرها الثقافية، حاملاً رسائل تدعو إلى دعم القوات المسلحة والمشاركة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وأشار مرسال إلى أن حكومة جنوب دارفور تمضي في دعم جهود السلام والاستقرار وإسناد القوات المسلحة، لافتاً إلى مساهمة أبناء الولاية في إنجاز عدد من الأعمال والكتب التي توثق للذاكرة الوطنية.
من جهته، أكد وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم الطيب سعد الدين أن ولاية الخرطوم تمضي بخطى متسارعة نحو التعافي والعودة، رغم فقدان نحو 98% من مواردها المالية خلال الحرب.
وقال إن الولاية أولت اهتماماً خاصاً بالمبدعين الذين تضرروا من الحرب وانقطعت مصادر رزقهم، مشيراً إلى أن الفترة الماضية أتاحت فرصاً أكبر للتواصل مع الصحفيين والفنانين والمثقفين.
وأضاف مخاطباً مؤلف الكتاب: “أنت قلت إن أم درمان حلم سيعود، وأنا أقول إن أم درمان قد عادت بالفعل”، مستذكراً حجم الدمار الذي لحق بالمدينة خلال الحرب، حيث امتلأت بعض شوارعها بالجثث وتعرضت مبانٍ عديدة للتخريب، وهي مشاهد وثقتها الأفلام والصور.
وكشف عن ترتيبات لإنتاج مسلسل يوثق لتجربة الحرب والتعافي، إلى جانب خطط لإعادة تأهيل عدد من المؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها مكتبة البشير الريح، مؤكداً أن الثقافة ستظل إحدى أدوات استعادة الحياة وإعادة بناء المجتمع.



التعليقات مغلقة.