خبراء وإعلاميون يؤكدون قرب عودة الصحافة الورقية ويطالبون بدعم حكومي
الخرطوم : جاد الرب عبيد
أكد مشاركون ومتحدثون في الملتقى التشاوري حول قضايا الصحافة الورقية، والذي جاء بعنوان (الصحافة الورقية.. العودة الممكنة) بنظيم من شركة “الجاسر للطباعة والنشر” وصحيفة “مصادر”، أن الصحافة الورقية قادمة بقوة ومكانها ما يزال محجوزاً في وجدان القراء الذين ينتظرون معانقة الإصدارات المطبوعة من جديد.
وشهد المنتدى التشاوري، الذي وقف على تفاصيله الصحفي عبد الماجد عبد الحميد، تميزاً لافتاً بمناقشته الأضلاع الأربعة التي ترتكز عليها الصحافة الورقية، وهي: الصحفيون، التوزيع، الإعلان، والطباعة.
وشهد الملتقى نقاشات حادة وعميقة حول التحديات التي تجابه الصناعة، حيث دعا المتحدثون إلى ضرورة ممارسة ضغوط على الحكومة لتقديم الدعم اللازم للصحف المطبوعة، وخفض التكلفة العالية التي تعترض صناعة الصحافة في الوقت الراهن، وتوفير بيئة استثمارية تمكّنها من الصمود والاستمرار.
وفي سياق متصل، سلط الملتقى الضوء على أزمة التوزيع التي تفاقمت عقب تراجع وتلاشي أعداد كبيرة من أكشاك الصحف التقليدية. وتطرق المجتمعون إلى تحركات جارية وتواصل مع والي الولاية لتخصيص وتوفير مراكز ومنافذ جديدة وتوزيعية محددة تضمن وصول الصحف للمتلقي بسهولة، مشددين على أن قطاع الإعلانات ما يزال يمتلك فرصاً واعدة يمكن أن تحظى بها الصحافة الورقية لتعزيز مواردها المالية.
وكشف المشاركون في ختام الملتقى عن خطوة عملية مرتقبة تمثل نقطة تحول في المشهد الإعلامي، تتثمل في الاستعداد لإصدرا خمس صحف ورقية جديدة خلال الفترة القليلة المقبلة، ما يؤكد جدية المساعي لإعادة الروح للصحافة المطبوعة.
وأوضح الخبير الإعلامي د. إبراهيم الصديق أن ظهور الوسائل الحديثة لا يلغي القديمة، مشيراً إلى أن تعامل أكثر من 32 مليون مواطن مع الإنترنت في البلاد لا يقلل من أهمية الصحيفة الورقية التي تمتاز بالمصداقية، في مقابل 90% من أخبار الوسائط الرقمية التي تُنشر بلا مصادر. وحذر الصديق من تحديات الذكاء الاصطناعي الذي تجرد الخبر من الإحساس، داعياً إلى إصدار صحف مسائية ومتخصصة ودعم مدخلات الإنتاج لضمان تدفق المعلومات الموثوقة.
من جانبه، رأى الصحفي أبو عبيدة عبدالله أن تراجع الصحافة الورقية سبق ثورة المعلومات، إلا أن عودتها ممكنة بالاستفادة من التكنولوجيا والتركيز على توثيق المصادر. وفي السياق ذاته، انتقد صلاح حبيب انتشار المعلومات المغلوطة في المواقع الإلكترونية مقارنة بفترات التوزيع الذهبية سابقاً، مبشراً بقرب صدور صحيفة “الصحافة”.
وعلى صعيد التوزيع، طالب عوض محمد علي الفكي بتقديم إعفاءات لمدخلات الإنتاج لتقليل تكاليف الطباعة واستحداث منافذ توزيع جديدة لاستعادة القراء.
بينما أكد خبير الاعلان جمال كناني أن الصحف الورقية تحتفظ بمصداقيتها وقدرتها على الوصول لرجال الأعمال ومؤسسات الدولة، مما يعزز فرصها في جذب الإعلانات فور عودتها للصدور.



التعليقات مغلقة.