نسرين خليفة تكتب: كلمات بطعم الرماد
دفتر حضور
اخرج علي الناس يا حمدوك .. انظر لتلك الطرقات المنهكة والاقدام الحائرة التي تسير عليها بلا وجهة محددة ، خاطب تلك الوجوه التي اتعبها الحزن اخبرهم أين يوجد الغاز ويتوفر الخبز هون عليهم غلاء السكر والدقيق ، هل تعلم يا سيادة الرئيس أن العدس أصبح من الكماليات وأن المكرونة فارقت معظم الموائد ناهيك عن اللحوم التي أصبحت محط انظار الكادحين يتاملونها وهي تتارجح من وراء زجاج مثل فاتنة استعصت علي عاشق اعياه الفراق ،هل تدري بأن الفواكه باتت من المحرمات الا لمريض نحل جسده أو لطفل افتقر دمه ، اما الحليب …! وما ادراك ما الحليب فان له حديث ذو شجون .
اخرج علينا يا حمدوك فقد ارهقنا الغلاء والبلاء وانعدام الدواء .
ماما عائشة الأم الرؤوم قامت مشكورة بزيارة المقابر تتفقد احوال الموتي مجهولي الهوية وتطمئن على ( ود اللحد) ومطابقته لمواصفات المدفن المثالية وصرحت بانها ستوفر كل السبل وتذلل كافة الصعاب ليهنأوا برقدة ابدية كريمة … انتهي .
هل تعلمين يا ماما عائشة بأن معظم البيوت تحولت الي مقابر ،قبرنا احلامنا وضحكاتنا، اصبحت البيوت محطات انتظار للقادمين من الصفوف الذين يحملون الفرح المعبأ بين الارغفة .
اطفالنا طااال بهم الجهل والاهمال وهم يترقبون بشريات بعام دراسي وعلم ينفعهم بدلاً عن قصص الكرتون التافهة والمسلسلات المبتذلة والشارع يتربص بهم شرا مستطير .
الطيب مصطفى
رجل مثير للدهشة وهو يتحسر علي صحبة الاخيار الابرار اصحاب السطوة والنفوذ المتقين من هجير صيام أيام الاثنين بتقنية الاسبلت القائمين ليالي الانس الحافلة بالمحظيات المغنيات ،
وأحقاد لجنة ازالة التمكين وهي تميط اللثام عن الاموال المكتنزة وقطع الاراضي المخصصة للمجاهدين والمحاربين ساكني ( down town) يملكون الشقق الفخيمة والقصور الشاهقة ويمتطون الفارهات من احدث ما صنعت ألمانيا واليابان ويغض الطرف عن بيع النقل الميكانيكي وخط هيثرو وضياع مشروع الجزيرة .
الطيب مصطفى يدعو للاستغراب وهو يبكي علي السودان والشاة في الخلاء تعرف بانه نحر الذبائح احتفالا بانفصال الجنوب وهو يدعو له بعنصريته البغيضة .
الطيب مصطفى يصرخ نائحا علي شيوعية وزير التربية ولوحة مايكل انجلو ولا يحرك فيه اغتصاب الأطفال في دور العبادة ساكن .
توقيع علي دفتر الحضور :
ما يمر به المواطن في هذه الأيام العجاف يستحق مليونية للنواح ولطم الخدود .



التعليقات مغلقة.