معاذ جوهر يكتب: عار على جبين (المنصورة)
لقطة
معاذ جوهر
Maazsalah16@gmail.com
عار على جبين (المنصورة)
يفخر أهل الخدمة المدنية المعتقون الذين لديهم فيها صولات وجولات منذ لدن تأسيسها وسودنتها بعد الاستقلال بتقاليد صارمة وعادات عصية على التجاوز والكسر فيحدثونا عن انجازات كانت تتعالى في عهود سابقة وشخوص بارزين في الإدارة والاداء والكفاءة جعلونا نتحسر على ماض لم نعشه … كانت الخارجية إحدى هذه المنارات ما يلبث الكبار في جلساتهم يتحدثون عن زهاء وبهاء تدثرت به ردحا من الزمن ويفخر اهلها بزهو فيه تطرف بانها مؤسسة لم يختط فيها الخواجة قلما ولم يصدر فيها فرمانا فهي سودانية خالصة…. هذا البهاء الذي خفت منذ أن طالتها اياد العبث والخراب… ضجت ساحات الميديا ومجالس المدينة بفضيحة مدوية أطلت بظلالها على قليل الامل وفسحة الحياة التي تبقت بعد الثورة وهي أن نتائج المختارين للعمل في سوح الدبلوماسية أسفرت عن استيعاب 30 شخصا في وظيفة السكرتير الأول وهي توازي الدرجة السابعة في مراتب الخدمة المدنية ليتضح لنا أن 80% من المقبولين كانوا راسبين في اختبارت تحريرية وضعت تحت إشراف جامعة الخرطوم منهم راسب في مادة أو مادتين وثلاث .. يارباه … وهي ليست من المواد الثانوية في القبول في هكذا مؤسسات بل مواد من قبيل اللغة الإنجليزية والعربية ومادة علاقات دولية ومعلومات عامة كانتا مثار صخب وجدل نظرا لصعوبة الأسئلة .. وهذا محمود إذا أننا لا نتوقع اختبارات يتجاوزها كل من هب ودب فلا بد من تمحيص وهذا ما تم … نجاح 26 فقط من مجموع 514 في الاختبارات الأربعة ولك أن تتخيل اخي القارئ أن الناجحين بالدرجة الكاملة لم يستوعب منهم غير 5 فقط أما البقية من المتميزين فهم الى غياهب الجب واستبدلوا بأهل الرسوب والاخفاق في المواد المذكورة أعلاه أي أنه سيكون لسودان ما بعد الثورة دبلوماسيون راسبون في اللغة والثقافة العامة المؤهلة لهذه الوظائف فماذا تغير وما الجديد .. ولعمري هذا أضخم عثرة تواجه المنصورة في مسيرتها البادئة في دهاليز العمل التنفيذي وسبة في جبينها تتطلب الاستدراك وقد يكون ناتجا من إهمال وتقصير بائن عن متابعة شؤون الوزارة الداخلية والاستعاضة عنها بالسفر والترحال ما أسفر عن هذه السقطات الفاضحة
ولعل من خلال متابعتنا لمسار الاختبارات تفاجأنا بأن اللجنة القيمة على المراحل الاولى والتي كان فيها السفير حسن عبدالسلام والسفير سيد الطيب واخرون قد تم استبدالها في اللحظات الأخيرة ما قبل الاختبارات الشفهية بلجنة يرأسها السفير جمال الشيخ والذي يرأس السفارة باديس ابابا والسفير مجدي طه وآخرون وهذا ما يفتح الباب مشرعا امام تساؤلات جادة عن طبيعة التغيير الذي طرأ فجأة ولماذا في هذا التوقيت ولمصلحة من؟.
آوت فووكس
من واجب الوزارة أن تفتح تحقيقا جادا وشفافا عن هذه الملابسات التي اوردتها الحرج وتمليكها للرأي العام في ملابسات ما حدث وما أسفر عن نتائج مخزية لا يكفي معها الاستئناف فقط وحسنا فعل رئيس الوزراء بطلبه عقد اجتماع بهذا الصدد لمعرفة مكامن الخلل الذي أدى لهذا العبث تمهيدا للمراجعة …إلى ذلك الحين نحن وشعبنا نترقب ونرصد حفاظا على المكتسبات وحماية لها .
فووكس
لا تفقدوا الشباب أملا في حياة أفضل في سودان ما بعد الثورة فلن نقبل مرة أخرى بانصاف المواهب وعاطلي القدرات في تسنم مفاصل الخدمة المدنية … هذا أو الطوفان.



التعليقات مغلقة.