الأديب هاشم محمود: الجوائز تذهب جفاءً.. والدراسات الأكاديمية هي الشاهد الحقيقي على قيمة الأدب
في المشهد الأدبي العربي، تتعدد المسابقات والجوائز والمنابر الثقافية، لكن يبقى السؤال الأهم: ماذا يبقى من العمل الأدبي بعد انتهاء موسم الجوائز؟ وهل يمكن للأدب أن يتجاوز حدود المسابقة ليصبح مشروعًا معرفيًا وأكاديميًا ممتدًا؟
في هذا الحوار، نتوقف عند تجربة الأديب والكاتب والروائي هاشم محمود، الذي ينظر إلى الجوائز باعتبارها محطة عابرة، ويرى أن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في أثره واستمراره وقدرته على الوصول إلى الجامعات والباحثين والقراء. كما يتناول الحوار واقع النقد العربي، ومشكلة الارتهان للمدارس النقدية الغربية، إلى جانب مشروع أدبي يهتم بقضايا اللجوء والتشرد والاضطهاد والتغيير الديمغرافي وتزوير التاريخ ودور المرأة.
هاشم محمود كيف تنظر إلى مكتبة كتارا للرواية العربية ودورها في المشهد الثقافي؟
مكتبة كتارا للرواية العربية أصبحت جسرًا ثقافيًا وأدبيًا مهمًا، وناقشت واحتضنت العديد من الأعمال الأدبية، كما أصبحت مزارًا أدبيًا يقدم الكثير من الندوات والمحاضرات والفعاليات التي تثري المشهد الثقافي العربي.
وماذا عن النقد العربي؟ هل ترى أنه يؤدي دوره بالصورة المطلوبة؟
أعتقد أن من أبرز مشكلات النقد العربي أنه ما يزال أسيرًا للمدارس النقدية التي ينتمي إليها النقاد، ويصل الأمر أحيانًا إلى نوع من التعصب الأعمى للمنهج. والمفارقة أن كثيرًا من هذه المدارس مستوردة من الغرب بكل تفاصيلها، كالأنجلوسكسونية والفرانكفونية وغيرها، ولذلك نحتاج إلى قراءة نقدية أكثر استقلالًا ووعيًا بخصوصية بيئتنا وثقافتنا.
أنت تشارك في بعض المسابقات الأدبية العربية، هل تبحث من خلالها عن الجوائز؟
أشارك في بعض المسابقات العربية لتسجيل الحضور، وليس بحثًا عن حلم أو انتظارًا لجائزة. لذلك لست متأسفًا على أي نتيجة؛ فالنتائج بالنسبة لي سيان، وربما تكون فرصة للنسيان.
وكيف تتعامل مع نتائج لجان التحكيم والجدل الذي يصاحب بعض المسابقات؟
لست ممن يقيمون المشهد الثقافي من خلال نتائج المسابقات، ولا ممن يتنمرون على لجان التحكيم. أترك اللجان وشأنها، وأترك للتاريخ مهمة الحكم على ما لها وما عليها. هذه المسألة ليست من أولوياتي، لأنني أركز على ما هو أكبر من الجوائز والمسابقات.
وما الذي يشغلك أدبيًا في هذه المرحلة؟
لدي مشروع أدبي لم يكتمل بعد، وأهتم فيه بقضايا اللجوء والتشرد والظلم والاضطهاد والتغيير الديمغرافي وتزوير التاريخ، إلى جانب دور المرأة في المنطقة التي أركز عليها. هذه القضايا بالنسبة لي أعمق من مجرد المشاركة في مسابقة أو الحصول على جائزة.
يبدو أن اهتمامك يتجاوز الأدب إلى الجانب الأكاديمي أيضًا؟
بالتأكيد. تركيزي دائمًا على الجانب الأكاديمي، خصوصًا بحوث التخرج ورسائل الماجستير والدكتوراه، وكذلك المناهج الدراسية بمختلف مراحلها. والحمد لله، وجدت هذه الأعمال اهتمامًا في جامعات غير عربية، وهذا بالنسبة لي حضور مهم ومصدر اعتزاز.
وهل ساهمت الترجمة في وصول أعمالك إلى هذا المستوى من الحضور الأكاديمي؟
نعم، أعتقد أن الترجمة ساهمت كثيرًا في ذلك. فقد امتد الاهتمام بأعمالي بين الإسبانية والإنجليزية والفارسية والهندية والمالايالامية والكردية والصومالية والتغرينية، وهذا الانتشار يمنح العمل الأدبي حياة تتجاوز حدود اللغة والمكان.
كلمة أخيرة عن مكتبة كتارا والقائمين عليها؟
أبعث بتحية تقدير واعتزاز إلى مدير مكتبة كتارا للرواية العربية الأستاذ خالد المهندي، وإلى طاقمه الفني، ولا سيما الأستاذين المبدعين إيهاب وكريم، تقديرًا لدورهما الفعال في تطوير العمل الفني والثقافي داخل أروقة المكتبة.
في ختام هذا الحوار، أين تضع الجوائز في سلم أولوياتك؟
الجوائز مثل الزبد؛ تذهب جفاء، أما الأكاديميات والدراسات العلمية فتبقى في ذاكرة الأجيال. لذلك، فلتذهب الجوائز لمن أرادها، ولتبقَ الدراسات العلمية خير شاهد على جودة العمل الأدبي وقيمته وبقائه.



التعليقات مغلقة.