الأمين العام لصندوق الطلاب: الحرب استهدفت إرثنا التاريخي وما نُهب لا يمحو عزتنا

 

الخرطوم – 27 أغسطس 2026م

نظمت ممثل السودان في الاتحاد العربي للاعلام التراثي نرمين عوض شريف بالتعاون مع الادارة العامة للمتاحف والتاريخ العسكري بالسودان ورشة اثر الحروب على التراث العربي والسودان نموذجا بتشريف مدير الإدارة العامة للمتاحف والتاريخ العسكري «المتحف الحربي» الفريق ركن د. عمر النور أحمد ، بمقر الأمانة العامة للصندوق القومي لرعاية الطلاب التي ناقشت تداعيات الحروب على التراث المادي وغير المادي ، وما تتعرض له المواقع الأثرية والمتاحف والمقتنيات التاريخية من تدمير ونهب ، إلى جانب سبل حماية التراث وصون الهوية والذاكرة التاريخية.

ولدى مخاطبته فاتحة أعمال الورشة ، أوضح الفريق ركن د. عمر النور أحمد أن الورشة تناولت أثر الحرب على التراث السوداني من خلال عدد من الأوراق المتخصصة ، من بينها ورقة حول أهمية ترميم وصيانة المتاحف والمواقع الأثرية ، وأخرى تناولت الآثار الحربية التي دمرتها الحرب في السودان ، إلى جانب ورقة بحثت في إدارة المواقع الأثرية أثناء الصراعات والحروب.
وأشار إلى أن الإدارة العامة للمتاحف والتاريخ العسكري والمعارض تولي اهتماماً خاصاً بالمحور المتعلق بترميم وصيانة المواقع والمباني الأثرية ، مع التركيز على المواقع الموجودة داخل ولاية الخرطوم ، إلى جانب المباني والمواقع الأثرية المنتشرة خارج الولاية ، مؤكداً أهمية حصر الأضرار وتحديد أولويات التدخل لحماية هذا الإرث التاريخي.
وبيّن أن الورشة تمحورت حول ثلاثة محاور رئيسية، تناول الأول واقع المباني والمواقع الأثرية قبل الحرب ، فيما بحث المحور الثاني ما آلت إليه تلك المواقع وما تعرضت له من تخريب ودمار ممنهج بفعل الحرب ، بينما خُصص المحور الثالث للتوصيات المتعلقة بترميم وصيانة المواقع والمباني الأثرية والمحافظة عليها.

فيما أكد الأمين العام للصندوق القومي لرعاية الطلاب ، د. أحمد حمزة الأمين ، أن الحرب استهدفت جانباً من الإرث التاريخي والثقافي للسودان ، مشيراً إلى أن ما تعرضت له الآثار من نهب وتخريب لا يمحو الإرث الحضاري المتجذر في وجدان السودانيين ، وقال حمزة خلال مخاطبته الورشة إن حماية التراث تمثل جزءاً من الحفاظ على الهوية السودانية ، مؤكداً دعم الصندوق للجهود الرامية إلى المحافظة على الآثار. وأشار إلى أن ما نُهب من آثار لا يمحو العزة الموجودة في نفوس السودانيين ، داعياً الاتحاد العربي للإعلام التراثي إلى تكثيف وتسليط الضوء على التراث السوداني وتعزيز التعاون العربي في توثيقه وحمايته.

وقال رئيس الاتحاد العربي للإعلام التراثي يوسف بن علي الكاظم إن الحروب لا تؤثر على الشعوب وممتلكاتها فقط ، وإنما تمتد آثارها إلى الهوية والمواقع الأثرية والذاكرة التاريخية ، مشيراً إلى ما تعرضت له الآثار في سوريا وليبيا والعراق ، وأوضح الكاظم أن المواقع الأثرية تتعرض خلال الحروب للدمار والسرقات ، بما في ذلك الوثائق والمقتنيات التاريخية ، مبيناً أن الأضرار قد تمتد إلى التراث غير المادي مثل اللغات واللهجات ، الأمر الذي يحرم الأجيال المقبلة من التعرف على جوانب من تاريخها وثقافتها ، وأكد أن مهمة الاتحاد لا تقتصر على حماية المباني والمواقع الأثرية ، وإنما تشمل حماية الهوية والثقافة والذاكرة التاريخية ، معلناً أن الفترة المقبلة ستشهد نشاطاً ميدانياً في السودان بمشاركة عدد من الدول العربية.

من جانبه أبان وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم الطيب سعد الدين ، أن الحرب ألحقت أضراراً بعدد من المواقع الأثرية والمتاحف في أم درمان ، مشيراً إلى أن الوزارة بدأت العمل ميدانياً للوقوف على حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع التاريخية ، وأوضح أن بيت الخليفة ، الذي خضع للترميم قبل الحرب ، تعرض لدمار وإتلاف طال الوثائق والمقتنيات ، فيما نهبت بعض محتويات المتحف وظهرت كمعروضات في أسواق دقلو ، كما لحقت أضرار ببوابة عبد القيوم ، وكشف سعد الدين عن خطة لصيانة وترميم المواقع الأثرية خلال العام الحالي والعام المقبل بالتعاون مع منظمة اليونسكو ، مشيراً إلى أن عدداً من المباني التاريخية في أم درمان ، التي يتجاوز عمر بعضها مائة عام ، تحتاج إلى الحماية والرعاية.

بدورها قالت ممثل السودان في الاتحاد العربي للإعلام التراثي نرمين عوض شريف إن اختيار السودان نموذجاً للورشة جاء لما يتمتع به من تاريخ حضاري وتنوع ثقافي ، إلى جانب ما تعرض له التراث خلال الحرب من أضرار ، وأشارت إلى أن الشباب يمثلون ركناً أساسياً في حماية التراث واستمراره ، مؤكدة أن مسؤولية المحافظة على الهوية والذاكرة التاريخية تقع على عاتق المؤسسات والمجتمع ، خاصة في ظل حرب استهدفت الهوية والنسيج الاجتماعي ، وأضافت أن الاتحاد ، رغم حداثة تأسيسه ، نظم عدداً من الفعاليات الرامية إلى المحافظة على التراث العربي ، معتبرة الورشة خطوة لتوسيع الاهتمام بالتراث السوداني وتعزيز حضوره على المستوى العربي.

وناقشت الورشة التي رعاها الصندوق القومي لرعاية الطلاب اوراقا حول آثار الحرب على التراث بمشاركة رئيس الاتحاد العربي للتراث عبر تقنيةزوم وباحثين ومختصين من المتحف الحربي السوداني وجامعتي شندي والجزيرة.

التعليقات مغلقة.

?>