بمشاركة واسعة.. «ملتقى الأطراف الصناعية» يختتم أعماله بتبني استراتيجية قومية شاملة لتطوير قطاع التأهيل البدني في السودان

 

الخرطوم – جاد الرب عبيد

 

اختتمت بالخرطوم أعمال «ملتقى الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل البدني»، بمشاركة واسعة من الخبراء والمسؤولين والجهات ذات الصلة، حيث توّجت الجلسات بإقرار استراتيجية قومية شاملة لتطوير قطاع التأهيل البدني، ترسم خارطة طريق للنهوض بالخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة ومصابي العمليات عبر ثلاثة مسارات رئيسية تشمل الإجراءات الفورية العاجلة، والاستجابات المالية والتمويلية، إلى جانب المتابعة المؤسسية والتشريعية.

 

وأكد الملتقى في بيانه الختامي على تبني توجه استراتيجي يعتمد على التشغيل المرحلي للمراكز وتوطين تصنيع الأجهزة التعويضية محلياً للتعامل مع معطيات المرحلة الراهنة وضمان استدامة الخدمات. حيث نصت التوصيات على إطلاق مسح ميداني تقييمي شامل لكافة المراكز والورش الولائية خلالثلاثين يوماً لتحديد الجاهزية ونقص الكوادر والتكلفة التقديرية، تعقبه خطة إسعافية خلال تسعين يوماً لإعادة تشغيل المراكز القابلة للعمل بالحد الأدنى مع اعتماد آلية تدقيق شهري لقياس جودة الأداء.

 

وعلى صعيد الحوكمة والتشريعات، شدد الملتقى على نقل أيلولة المراكز الولائية للهيئة العامة للأجهزة التعويضية لضمان وحدة القرار والسياسات، مع مراجعة القوانين المنظمة ورفع التعديلات للجهات السيادية. وتوازى ذلك مع توجيهات بحصر الكوادر الفنية المتاحة لسد الشواغر الحرجة بالمراكز ذات الأولوية، ومراجعة الهياكل الوظيفية وتحسين بيئة العمل لاستبقاء الخبرات، فضلاً عن توسيع الشراكات الأكاديمية مع الجامعات المحلية والدولية لتطوير علوم الأطراف الصناعية وتوفير التدريب المستمر.

 

وفيما يتعلق بالإمداد والتكنولوجيا، أقر الملتقى إنشاء نظام موحد لإدارة سلاسل الإمداد والمواد الخام لمنع انقطاع الخدمات، وإجراء دراسات جدوى اقتصادية وفنية للتحول التدريجي نحو التصنيع المحلي لقطع الغيار وفق المعايير المعتمَدة. كما تقرر تأسيس سجل رقمي موحد لإدارة بيانات الحالات ومتابعة مسارات الإحالة والصيانة، مع تطبيق ضوابط صارمة لحماية البيانات بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان وصول الخدمة لمستحقيها.

 

واختتمت المخرجات بالتركيز على منهجية الرعاية الشاملة التي تبدأ من التقييم الطبي وتستمر حتى التأهيل، مع إطلاق نظام إحالة قومي بين الولايات والمراكز التخصصية للحالات الحادة، وإبرام شراكة واستراتيجية وتوأمة مع القطاع الطبي العسكري ممثلاً في مدينة الأمل والسلاح الطبي والاستفادة من بنيته التحتية، بجانب التنسيق مع الشركاء الدوليين والتأمين الصحي وديوان الزكاة لبناء نموذج تمويلي عادل يضمن تقديم الخدمة لجميع المواطنين دون عوائق مالية.

 

هذا وأكدت وزيرة الرعاية والتنمية الاجتماعية بولاية شمال كردفان، الأستاذة مسرة الإمام، أن مخرجات وتوصيات ملتقى الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل البدني ستشكل برنامج عمل تنفيذي خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في النهوض بمراكز التأهيل في مختلف ولايات السودان.

وأوضحت الوزيرة أن انعقاد الملتقى جاء في وقت محوري للوقوف على تحديات تشغيل المراكز، خاصة مع تزايد أعداد الإصابات في البلاد، مشددة على التزام الولايات بالعمل يداً بئيد للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة وتوطين العلاج والأجهزة التعويضية بالداخل، لتجنيب المواطنين عناء السفر للخارج أو التنقل بين الولايات.

وأضافت الإمام أن حكومات الولايات ستعمل على توفير متطلبات واحتياجات التشغيل من الموارد المحلية، بالتوازي مع أهمية استمرار وتدفق الدعم الدولي من الشركاء، مشيرة إلى أن الهدف الأسمى يكمن في تقديم الخدمة للمستفيدين في مناطقهم بكل سهولة ويسر.

التعليقات مغلقة.

?>