بورتسودان: جاد الرب عبيد
اختتمت مساء اليوم بقاعة الشمندورة بولاية البحر الأحمر أعمال منتدى بورتسودان الدولي الذي نظمه مركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي خلال الفترة من 20 إلى 21 أكتوبر الجاري، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية الدقيقة التي تشهدها منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وفي كلمتها الختامية، أكدت الأمين العام لمركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي، د. فاطمة العاقب، أن انعقاد المنتدى بمدينة بورتسودان جاء استشعاراً لأهمية الممر المائي الحيوي والأهمية الاستراتيجية لدول الإقليم في تعزيز الاستقرار العالمي ومسارات التنمية المستدامة. وأشارت إلى أن المنتدى شهد مشاركة رفيعة المستوى حظيت بحضور واسع ومتميز لممثلين عن القوى والإدارات المحلية والوطنية، إلى جانب نخبة من الخبراء الباحثين الأكاديميين وممثلين للبعثات الدبلوماسية والمنظمات الإقليمية والدولية.
وأوضحت د. فاطمة العاقب أن صدارة المشاركين تمثلت في وفد رفيع المستوى من جمهورية الصين الشعبية، والذي جسد بقوة وعمق الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين الصين ودول منطقة القرن الأفريقي والدول الشاطئية للبحر الأحمر، وحرص الصين على دعم العلاقات والاستقرار والتنمية.
واستعرضت الأمين العام ملخصاً لأعمال الجلسات والنقاشات التي امتدت على مدار يومين متتاليين؛ حيث تناول المحور الأمني بحث التحديات التي تواجه أمن البحر الأحمر وحماية أمن الملاحة البحرية ورفض كافة الشروط والتدخلات الخارجية، بمشاركة واسعة من الأساتذة الأجلاء من كافه دول القرن الأفريقي والجامعات الصينية. وفي المحور الاقتصادي والتكامل الإقليمي، شكل المنتدى فرصة لمناقشة تحديات الاستثمار في البنية التحتية والموانئ، وضرورة تعزيز سلاسل الإمداد والتجارة، وكيفية الاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي للإقليم. أما في محور الشراكات الدولية والاستراتيجية، فقد تم تسليط الضوء على ضرورة الشراكات الناجحة وفي مقدمتها المبادرات الصينية لدعم مشاريع التنمية المستدامة وإنشاء الموانئ والشبكات الخادمة لاقتصاد المنطقة.
وركزت توصيات المنتدى الختامية على تعزيز التكامل الإفريقي والتعاون الدولي في مختلف المجالات التنموية والأمنية. وقد استهلت التوصيات بالشدّة على مبدأ “لا تنمية بدون أمن ولا أمن بدون تنمية”، مع ضرورة دعم الدور الإفريقي في الوساطة وتسوية النزاعات، وتعزيز التعاون بين دول القارة لمعالجة الأزمات المتداخلة مع مراعاة الترابط فيما بينها.
وفي الشأن الاقتصادي والتنموي، دعت التوصيات إلى الاستفادة القصوى من المبادرات التي تطلقها جمهورية الصين الشعبية كخطوة أولى نحو التحديث والتنمية، وتطوير الموانئ والبنية التحتية الرقمية عبر الاستثمارات المستدامة. كما شددت على أهمية محور التنمية المستدامة، التطوير الأخضر، التحول الصناعي، والاقتصاد الأزرق؛ بالاستفادة من المنح والمبادرات لدعم سلاسل القيمة للمنتجات الإفريقية والانتقال بها من مرحلة تصدير المواد الخام إلى مرحلة التصنيع الكامل.
وأكدت الوثيقة على أهمية الاستجابة المحلية عبر جعل احتياجات السكان المحليين وأولوياتهم أساساً في تصميم المشروعات التنموية، مستشهدة بالتجربة الصينية التي جعلت محور الإنسان والعدالة الاجتماعية أساساً لضمان انعكاس المناطق التجارية والاستثمارية على المزارعين والعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
أما في جانب الحماية البيئية، دعت التوصيات إلى توسيع التعاون الفني والعلمي لمواجهة الكوارث الطبيعية كالفيضانات والمجاعات التي تؤثر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في القارة، وتقديم الدعم لحماية المحميات الطبيعية في البحر الأحمر وإعداد خطط لتقييم الأراضي الرطبة ومحطات هجرة الطيور، فضلاً عن تعزيز مفهوم الجماعة الأمنية والهوية التشاورية القروية والدبلوماسية القانونية والاستراتيجية.
وفي خطوة لتعزيز آليات اتخاذ القرار، أوصى المنتدى باعتماد “الدبلوماسية الأكاديمية والعلمية” كأداة رئيسية لإضفاء النمط العلمي على القرارات السياسية، بما يعزز دور البحث العلمي في صياغة الرؤى الاستراتيجية لمراكز الدراسات والبحوث الإفريقية. واختتم المنتدى أعماله بالتأكيد على أهمية استمرارية هذه الفعاليات بشكل دوري وسنوي.
وفي ختام حديثها، رفعت د. فاطمة العاقب باسم المنتدى أسمى آيات الشكر والتقدير إلى حكومة جمهورية السودان، وشعب جمهورية السودان، وحكومة ولاية البحر الأحمر، على حسن الاستضافة والرعاية الكريمة.