الخرطوم: سكاي سودان
أعادت محكمة جرائم الفساد ومخالفات المال العام برئاسة القاضي رافع محمد عبد النور اليوم استجواب رئيس نيابة نهر النيل، وكيل اعلى نيابة المال العام سابقا المعز طه المتحري الثاني في البلاغ المدون ضد النائب الأول السابق علي عثمان محمد طه، والأمين العام لمنظمة العون الإنساني ومستشار قانوني بتهم تتعلق بتجاوزات مالية وفساد بمنظمة العون الانساني والتنمية، وذلك للافادة حول اصل خطاب “اقرار” اودعت صورة منه للمحكمة كمستند اتهام وطالب الدفاع باحضار اصله بعد الطعن فيه بالتزوير ووصفه بالمختلق ولا اصل له مطالبا بالتحقيق فيه.
يشار الى ان المستند ظل طوال انعقاد جلستين مسار جدل بين هيئتي الاتهام والدفاع، ورغما عن ذلك مازال اصله مجهول وقيد البحث.
إقرار
المستند عبارة عن اقرار بتسليم مبلغ ثلاثة مليون جنيه الى مكتب النائب الاول للرئيس المعزول “علي عثمان” تم تقديمه كمستند اتهام بالرقم”4″ بيد انه صورة ليس اصل، كان المتحري في جلسة سابقة قال انه لم يجزم بان المستند هو ذاته الذي قدم اليه خلال التحري ام لا، لكنه اكد بعد اطلاعه على محضر الدعوى بانه ذات المستند الذي قدم اليه في التحري، كانت اول جملة مدونة بمستند الاتهام الذي يوضح استلام المبلغ “إلحاقاً بالاقرار”، وان الاقرار مكتوب بمضمونه “أنا يحي اقر باني استلمت مبلغ ثلاثة مليون جنيه وسلمتها لمكتب النائب الاول علي عثمان”، المحري نوه الى انه لم يقبل المستند الخاص بالاقرار لانه صورة وليس اصل.
إسجواب قائد الحرس
واشار المتحري الثاني المعز طه بان المستند قدم خلال التحري بواسطة قائد الحرس الخاص بالنائب “طه”، الذي مثل شاهدا للاتهام في الدعوى، واوضح المتحري بان جميع المستندات خلال اجراءه التحري استلمها صور لا اصل لها ، مضيفا بانه لم يطالب باحضار اصولها، واشار المتحري الى انه فور تقديم المستند تم التحري مع المتهم الاول الامين العام لمنظمة العون الانساني، كما قام باستجواب قائد حرس التامين الخاص بالمتهم علي عثمان بصفته محرر المستند، وبدوره اكد بانه اصدر المستند ووقع عليه ، الا انه انكر بعض تفاصيل من محتوى المستند، وانه اعيد استجوابه مرتين، واثناء التحري وجد مستند الاقرار وطلب من الشاهد احضار اقرار مفصل عن المبلغ ، وان المتهم الاول احضر المستند الذي يوضح ذلك وعليه توقيعه عليه. فيما طلب من المتهمين الاول والثاني احضار ما يثبت استلام المبلغ.
قرار النائب العام
المتحري في رده على اسئلة هيئتي دفاع المتهمين اكد بانه بتاريخ فتح البلاغ كان وكيل نيابة المال العام سابقا، وبدرجته الاستئنافية وضع امامه البلاغ وقام بشطبه مبينا للمحكمة بان مباشرة التحري كان باعتباره وكيل نيابة فقط دون النظر للدرجة، لكن في مرحلة الاستئناف تم الاخذ بالدرجة الاعلى، وانه باشر التحري في كامل الاجراءات، بصفته متحري ووكيل نيابة في ذات الوقت، لافتا الى ان قرار النائب العام بالتحري فقط في مبلغ الثلاثة مليون جاء لاحقا وبعد عدة اشهر من بدء التحريات.
تدخل جهات
المحامي هاشم الجعلي رئيس هيئة الدفاع عن علي عثمان، لوح الى تدخل جهات اخرى بمحضر التحري، لافتا الى ان عدم وجود الاقرار يدل على التدخل، مبيناً ان المتحري لم يثبت واقعة استلامه الاقرار، و من جانبه قال المتحري انه طلب من المتهم الاول احضار افادة بالاستلام لمكتب النائب الاول ، الا انه اشار الى ان الافادة كانت مبهمة، وتمسك الدفاع باحضار اصل الخطاب “الاقرار” اودعت صورة منه للمحكمة كمستند اتهام بعد الطعن فيه بالتزوير ووصفه بالمختلق ولا اصل له، والتمس من المحكمة اجراء تحقيق حوله .
إعلان المفوض
المحكمة قررت رفض الطلب المقدم من الدفاع الذي اعترض فيه على مثول المفوض نيابة عن المفوضية، والتمس فيه من المحكمة احضار مفوض من وزارة المالية باعتبار المنظمة تم تجميدها ، وامرت المحكمة باعلان المفوض وتمثيل المفوضية في الجلسة القادمة، وفي السياق ذاته عقب الاتهام وكيل نيابة المال العام مولانا ابوقراط عبد الله، على طلب الدفاع حول شطب الدعوى بالحصانة مشيرا الى ان الطلب سابق لاوانه وان القضية ما زالت قيد سماع بينات الاتهام.
تاجيل طلبات
المحكمة أرجأت الفصل في طلب السابق للمحامي عصام الدين عباس ممثل دفاع المتهم الاول د. سراج الدين عبد الغفار التمس فيه من المحكمة بشطب الدعوى ضد الامين العام السابق لمنظمة العون الانساني والتنمية د. سراج ، واخلاء سبيله استنادا على نص المادة 11الفقرة الاولى من اتفاقية المقر بين المنظمة وحكومة السودان، واشار ممثل دفاع المتهم الى ان موكله شغل منصب امين عام للمنظمة منذ انشاءها وحتى ابريل 2016 ووقع على اتفاق المقر انابة عن المنظمة مع حكومة السودان، ولفت الى ان المتهم عبد الغفار يتمتع بالحصانة القضائية بصفته الرسمية مضيفا بان له حصانه مطلقة تحول دون مقاضاته اثناء ممارسته اعماله الرسمية اسوة بالدبلوماسيين، واشار المحامي عصام الدين الى ان الاتهام قدم اتفاق المقر مستند اتهام و غضى الطرف عن الحصانة القضائية التي يتمتع بها المتهم عبد الغفار، وجدد الدفاع طلبه بوقف الاجراءات ضد موكله واخلاء سبيله فورا.
اصل البلاغ
وكانت التحريات كشفت عن استلام علي عثمان مبلغ ثلاثة ملايين جنيه في الوقت الذي كان يعادل فيه الدولار 6 جنيهات سوداني، وأن أصل المبلغ المستلم من الحساب الخاص بالدولار 1500 دولار، وأصبح جملة المبلغ المطلوب منه عند بداية تدوين الدعوى 27,500 مليون جنيه خارج خزينة الدولة منذ العام 2014 ولم يقم طه بإعادته إلا بعد فتح البلاغ في العام 2017. وتم التصرف في مبلغ الثلاثة ملايين جنيه سوداني التي استخرجت من وزارة المالية كدعم للمنظمة، بجانب التصرف في عربتين باسم المنظمة، ويخضع طه وبقية المتهمين للمحاكمة في قضية فساد مفوضية العون الإنساني، بموجب تهم تتعلق بخيانة الأمانة ومخالفة قانون الإجراءات المالية والمحاسبية، على خلفية اتهامهم بتبديد المبلغ موضع البلاغ.