نائب رئيس المقاومة بالدبة في أطول وأقوى حوار.. البصير: الحرب فرضت تحديات كبيرة.. والدبة متماسكة
فتحنا (90) معسكراً.. ونستهدف تخريج 3 ألف مستنفر جديد
كل ما تحتاجه القوات المسلحة نعتبر توفيره واجباً وطنياً لا منّة
المشتركة شريك في معركة الكرامة.. والتجاوزات يُحاسب مرتكبها بالقانون
ملف المخدرات أصبح تحدياً حقيقياً.. ونعمل مع كل الأجهزة المختصة لمحاصرته
///
حوار : محمد يوسف عبد الرحمن (ميدي) – ريم حمد
في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها البلاد، وما تفرضه المرحلة من تحديات على المجتمعات المحلية، يفتح نائب رئيس المقاومة الشعبية بمحلية الدبة، حسن البصير، ملفات الأوضاع الأمنية بالمحلية، ودور المقاومة الشعبية في دعم القوات المسلحة وتعزيز الاستقرار المجتمعي. ويتناول الحوار أبرز الجهود التي نفذتها المقاومة منذ اندلاع الحرب، وخططها خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك برامج الاستنفار، ومكافحة المخدرات، والاستعداد لموسم الخريف، إلى جانب مستوى التنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة النظامية والمكونات الوطنية. كما يرد البصير على ما أثير بشأن القوات المشتركة، ويقدم قراءة لواقع الأمن في الدبة، موجهاً رسائل طمأنة للمواطنين وداعياً إلى تحري المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات.
*بدايةً، كيف تقيّمون المشهد الأمني الراهن بمحلية الدبة؟
-محلية الدبة جزء أصيل من الولاية الشمالية، ولا تنفصل عن المشهد العام في السودان، لذلك تأثرت بالحرب التي أشعلتها ميليشيا الدعم السريع كما تأثرت بقية ولايات البلاد. وقد انعكست تداعيات الحرب على مختلف القطاعات؛ الأمنية والاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية.. لكن، ورغم هذه التحديات، استطاع مجتمع الدبة التكيف مع الظروف الاستثنائية، وأدرك الجميع أن مسؤولية حماية الوطن تبدأ بإسناد القوات المسلحة، سواء عبر الدفع بالشباب إلى معسكرات الاستنفار، أو من خلال الدعم الصحي والتعليمي والمجتمعي، إلى جانب مكافحة الظواهر الدخيلة وعلى رأسها المخدرات.
*ما أبرز التحديات التي تواجه المحلية في هذه المرحلة؟
-التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على وحدة الصف وتماسك النسيج الاجتماعي. والحمد لله، ومع دخول الحرب عامها الثالث، لا تزال جميع المكونات القبلية والسياسية والاجتماعية في الدبة تقف في صف واحد خلف القوات المسلحة والأجهزة النظامية، إيماناً بأن وحدة الجبهة الداخلية هي الضامن الحقيقي لعبور هذه المرحلة.. ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، ظل أبناء الدبة في مقدمة الداعمين للقوات المسلحة، عبر المعسكرات المفتوحة، ومشاركة الشباب في ميادين الاستنفار، فضلاً عن الدور الكبير الذي اضطلعت به المرأة في إعداد الزاد، ورعاية الجرحى، وتوفير احتياجات المعسكرات.
*أين تكمن أبرز الأدوار التي قامت بها المقاومة الشعبية منذ تأسيسها؟
-المقاومة الشعبية جاءت استجابة وطنية جامعة هدفها الرئيس إسناد القوات المسلحة. وخلال الفترة الماضية أشرفنا على أكثر من (90) معسكراً، بينها معسكرات متقدمة ومتخصصة، إلى جانب تنظيم قوافل دعم متنوعة شملت الغذاء، وبنوك الدم، والمعينات الطبية، ووسائل الاتصال، وكل ما تحتاجه القوات المسلحة في مختلف المحاور.. كما قادت المقاومة الشعبية عملاً مجتمعياً واسعاً شمل الأندية، والمساجد، والخدمة المدنية، والمرأة، والشباب، والتجار، والمزارعين، في إطار تعبئة المجتمع لدعم المجهود الوطني.
*وكيف أسهمت المقاومة الشعبية في دعم الاستقرار داخل المحلية؟
-نحن جزء من المنظومة الأمنية بالمحلية، ونعمل بتنسيق كامل مع الجهات المختصة، لذلك يمتد دورنا إلى الإسهام في دعم الموسم الزراعي، والاستعداد لمواجهة السيول والفيضانات، وتنفيذ المبادرات المجتمعية، عبر لجاننا المنتشرة في الوحدات الإدارية والأحياء والقرى على امتداد المحلية.
*ما أولوياتكم خلال المرحلة المقبلة؟
-الأولوية القصوى تظل تعزيز الاصطفاف الوطني خلف القوات المسلحة، إلى جانب مواصلة دعم معسكرات التدريب، وعلى رأسها معسكر العفاف ومعسكر الزعيم الأزهري مبارك.
كما نولي اهتماماً كبيراً بملف مكافحة المخدرات، الذي أصبح تحدياً حقيقياً، ونعمل بشأنه بالتنسيق مع لجنة مكافحة المخدرات والأجهزة الأمنية المختصة.
ولدينا كذلك خطة متكاملة للاستعداد لموسم الخريف، ودعم جهود درء آثار السيول والفيضانات، إضافة إلى الإسهام في إنجاح الموسم الزراعي الشتوي باعتباره جزءاً من منظومة الأمن القومي.. وعلى المستوى العسكري، تستمر معسكرات الاستنفار حتى نهاية نوفمبر المقبل، ونستهدف إقامة (23) معسكراً، منها (15) للرجال و(8) للنساء، لتخريج نحو (3000) مستنفر جديد دعماً للقوات المسلحة.
*ما خططكم لتعزيز السلم الأهلي خلال الفترة المقبلة؟
-الدبة تمثل نموذجاً للتعايش، فهي تضم مختلف قبائل وإثنيات السودان. ونثمّن الدور الكبير الذي يقوم به حلف الكرامة في توحيد المكونات القبلية والاجتماعية خلف القوات المسلحة، حيث أسهم بصورة واضحة في تعزيز وحدة الصف، ويعمل بتنسيق مستمر مع اللجنة الأمنية والسلطات التنفيذية.
*كيف تصفون مستوى التنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة النظامية؟
-علاقتنا بالقوات المسلحة علاقة شراكة في الواجب الوطني، تقوم على التنسيق والإسناد. جميع المكونات الأمنية، من القوات المسلحة والشرطة وجهاز الأمن وهيئة العمليات وكتائب الإسناد والمقاومة الشعبية، تعمل تحت مظلة اللجنة الأمنية بروح الفريق الواحد، من أجل حماية المحلية وتعزيز الأمن والاستقرار.
*أثيرت خلال الفترة الماضية أحاديث عن تجاوزات منسوبة للقوات المشتركة.. كيف تردون على ذلك؟
-القوات المشتركة وحركات الكفاح المسلح شريك أساسي في معركة الدفاع عن الوطن، وتعمل تحت إمرة القوات المسلحة وفي إطار التنسيق الرسمي. ولم يثبت لدينا وجود تجاوزات تُنسب إليها كقوة منظمة.. حتى واذا وقعت مخالفات فردية من أي شخص، فإنها تُحاسب وفق القانون، شأنها شأن أي تجاوز قد يصدر من أي فرد في أي مؤسسة نظامية، لكن لا يجوز تعميم الأخطاء الفردية على تشكيل كامل أدى دوراً وطنياً مشهوداً.
*كيف تصفون الوضع الأمني في الدبة اليوم؟
-أؤكد بكل اطمئنان أن محلية الدبة تنعم بالاستقرار، والأوضاع الأمنية تحت السيطرة بفضل التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة النظامية والمقاومة الشعبية والمجتمع المحلي. وأطمئن جميع المواطنين داخل المحلية وخارجها بأن الدبة آمنة، وستظل كذلك بإذن الله.
*ما رسالتكم بشأن الشائعات التي تتداولها بعض الوسائط؟
-ندعو المواطنين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، ممثلة في اللجنة الأمنية، والقوات المسلحة، والسلطات التنفيذية، والمكتب الإعلامي للمقاومة الشعبية، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تستهدف زعزعة الثقة وبث القلق. وأؤكد أن مثل هذه الحملات لن تزيدنا إلا تماسكاً وإصراراً على حماية الدبة وخدمة الوطن.