انتصار تقلاوي تكتب.. من باطن الأرض إلى نبض الحياة.. الموارد المعدنية تزرع الأمل في كسلا

​بصيص أمل

 

انتصار تقلاوي تكتب.. من باطن الأرض إلى نبض الحياة.. الموارد المعدنية تزرع الأمل في كسلا

 

مركز القلب شاهد على عطاء الشركة.. والأزرق ينصف أهل البذل ويحتفي بشركاء النهضة الصحية

 

ليست كل الثروات التي تختزنها الأرض تُقاس بما تنتجه من معادن، فهناك ثروة أكبر تتجلى حين تتحول الموارد إلى مشروعات تمس حياة الإنسان، وتمنحه حقه في العلاج والحياة الكريمة. ومن هذا المنطلق، تبرز مساهمة الشركة السودانية للموارد المعدنية في دعم القطاع الصحي بولاية كسلا، باعتبارها نموذجاً للعطاء المؤسسي الذي يتجاوز حدود النشاط الاقتصادي إلى رحاب المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة.

 

وفي كسلا، حيث تتعاظم الحاجة إلى تطوير الخدمات الصحية وتوطين العلاج، جاء افتتاح مركز جراحة وقسطرة القلب ليحمل رسالة أمل جديدة لمرضى القلب وأسرهم، ويضع الولاية أمام مرحلة مهمة في مسيرة الخدمات الطبية المتخصصة. فالمشروع خطوة نحو إنهاء رحلة المعاناة التي عاشها المرضى بين تكاليف السفر ومشقة البحث عن العلاج خارج الولاية.

 

وفي قلب هذا الإنجاز، تقف الشركة السودانية للموارد المعدنية بمساهمات لا بمكن حصرها، دعماً لإنشاء وتجهيز هذا الصرح الطبي، بقيادة مديرها العام الأستاذ محمد طاهر عمر، الذي ارتبط اسم المؤسسة في عهده بمساهمات متتالية في هذا المشروع الحيوي، بما يعكس أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الوطنية في دعم أولويات المجتمع.

 

الأزرق.. لا يغفل أهل العطاء

 

ومن المشاهد التي تستحق التوقف عندها في افتتاح مركز القلب، موقف والي ولاية كسلا، اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق، الذي لم يغفل ذكر الشركة السودانية للموارد المعدنية، أفرد مساحة من التقدير والإشادة، مثمناً دورها في دعم المشروع والوقوف خلف هذا الإنجاز الطبي الكبير.

 

وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تعرف كيف تقرأ المشهد التنموي بكل أطرافه، وتدرك أن المشروعات الكبرى لا تقوم بجهد جهة واحدة، وإنما تتكامل فيها إرادة الدولة مع مساهمات المؤسسات الوطنية وأهل العطاء. فحين يذكر المسؤول شركاء الإنجاز، فإنه لا يكتفي بتقديم الشكر، بل يرسخ ثقافة الاعتراف بالجهد، ويشجع على استمرار المبادرات التي تخدم المواطن.

 

ولم يتوقف تقدير الوالي عند الإشادة اللفظية، بل امتد إلى تكريم الشركة السودانية للموارد المعدنية، في لفتة حملت دلالات الوفاء والتقدير لكل من أسهم في إخراج المشروع إلى النور. وقد تسلم التكريم إنابة عن المدير العام الأستاذ محمد طاهر عمر، مدير فرع الشركة بولاية كسلا، السيد الياقوت عبد القادر، الذي ظل متابعاً لأعمال مركز القلب ومراحل إنجازه، في صورة تعكس حضور المؤسسة ومتابعتها الميدانية للمشروع.

 

إن تكريم المدير العام، ممثلاً في مدير فرع الشركة بالولاية، إشارة إلى أن العطاء المؤسسي يبدأ بقرار ورؤية، ويكتمل بالمتابعة والتنسيق والحضور على أرض الواقع. كما أن متابعة الياقوت للعمل بالمركز تضيف بعداً عملياً لمساهمة الشركة، وتبرز أهمية وجود ممثلين للمؤسسات الداعمة قريبين من تفاصيل المشروعات التي تساندها.

 

محمد طاهر عمر.. المسؤولية المجتمعية في ميزان الإنجاز

 

إن الحديث عن مساهمة الشركة في مركز القلب يقودنا بالضرورة إلى دور مديرها العام، الأستاذ محمد طاهر عمر، في توجيه المؤسسة نحو الإسهام في مشروعات ذات أثر مباشر على حياة المواطنين. فالمسؤولية المجتمعية لا أرقاماً تُعلن في التقارير، وإنما هي قدرة على تحديد الأولويات، وتقديم الدعم للمشروعات التي تترك أثراً حقيقياً في المجتمع.

 

ومن هنا، فإن دعم مركز القلب بكسلا يكتسب أهميته من طبيعة الخدمة التي يقدمها، ومن حاجة الولاية إلى منشأة متخصصة تخفف عن المرضى وأسرهم أعباء العلاج والسفر، وتفتح المجال أمام تطوير الخدمات الطبية داخل المنطقة.

 

كما أن هذا الإسهام يضع نموذجاً عملياً أمام المؤسسات الاقتصادية الأخرى، بأن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في الموارد، وأن نجاح المؤسسة يمكن أن يُقرأ أيضاً من خلال ما تقدمه لمجتمعها، وما تساهم به في تحسين الخدمات الأساسية.

 

مستشفى كسلا التعليمي.. عطاء يتجاوز مركز القلب

 

وإذا كان مركز القلب قد تصدر مشهد العطاء الصحي في هذه المرحلة، فإن دور الشركة السودانية للموارد المعدنية في دعم النهضة الصحية بكسلا لا ينبغي أن يُحصر في هذا المشروع وحده. فإسهاماتها في دعم مستشفى كسلا التعليمي تمثل امتداداً مهماً لهذا الحضور في القطاع الصحي، وتؤكد أن دعم المؤسسات العلاجية القائمة لا يقل أهمية عن المساهمة في إنشاء مراكز جديدة.

 

فمستشفى كسلا التعليمي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للخدمة الصحية بالولاية، ويستقبل أعداداً كبيرة من المرضى، وتزداد مسؤولياته في ظل اتساع الاحتياجات العلاجية وضغط الخدمات. ومن ثم، فإن دعم المستشفى والمساهمة في تطوير بيئته وإمكاناته يشكلان جزءاً أساسياً من أي نهضة صحية حقيقية، ويعززان قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

 

وهنا تبرز أهمية أن تكون المسؤولية المجتمعية رؤية متكاملة، لا تقتصر على مشروع بعينه أو مناسبة محددة، بل تمتد إلى دعم المؤسسات الصحية، وتحسين بيئة العمل، والمساهمة في توفير الخدمات التي يحتاجها الناس بصورة يومية. فالمراكز المتخصصة مهمة، لكن استقرار المنظومة الصحية يتطلب أيضاً مستشفيات تعليمية قوية، وخدمات أساسية متطورة، وكوادر تجد البيئة المناسبة لأداء رسالتها.

 

الشراكة.. الطريق إلى نهضة صحية مستدامة

 

إن تجربة مركز القلب بكسلا تفتح الباب أمام قراءة أوسع لمعنى الشراكة التنموية بين حكومة الولاية والمؤسسات الوطنية. فالمشروعات الصحية الكبرى تحتاج إلى التمويل والتخطيط والإشراف والتشغيل، كما تحتاج إلى تنسيق مستمر بين الجهات الرسمية والمؤسسات الداعمة، حتى لا يتوقف الإنجاز عند حدود الافتتاح.

 

ومن المهم أن تتحول هذه الشراكات إلى برامج مستمرة، تضمن صيانة الأجهزة الطبية، وتوفير الكوادر المؤهلة، وتطوير الخدمات، وتعزيز فرص التدريب والتأهيل، بما يحفظ للمشروعات قيمتها ويضمن استفادة المواطنين منها على المدى الطويل.

 

كما أن توثيق مساهمات المؤسسات وأهل العطاء، والاحتفاء بها في المناسبات العامة، يمثلان حافزاً لمزيد من المبادرات، ويعززان ثقافة المسؤولية المجتمعية في الولاية. فالتنمية ليست سباقاً بين الجهات، وإنما عمل تكاملي تتضافر فيه الجهود، وتُقاس نتائجه بما يتحقق للمواطن من خدمات وفرص وحياة أفضل.

 

وفي ختام بصيص الأمل..

 

من باطن الأرض، حيث تُستخرج المعادن وتُصنع القيمة الاقتصادية، إلى غرف العلاج حيث تُصان الأرواح وتُستعاد العافية، تمتد حكاية تستحق أن تُروى؛ حكاية موارد تتحول إلى خدمة، ومؤسسة تمد يدها إلى المجتمع، وقيادة ولائية لا تغفل عن ذكر شركاء الإنجاز وتكريم أهل العطاء.

 

إن الشركة السودانية للموارد المعدنية، بقيادة مديرها العام الأستاذ محمد طاهر عمر، تستحق أن يُشار إلى مساهمتها في مركز القلب بكسلا، وأن يُذكر دورها في دعم النهضة الصحية بمستشفى كسلا التعليمي، باعتبارهما من صور المسؤولية المجتمعية التي تضع الإنسان في مقدمة الأولويات.

 

والتحية لوالي كسلا اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق، الذي جعل من الإشادة بأهل العطاء وتكريمهم جزءاً من مشهد الإنجاز، وللسيد الياقوت، مدير فرع الشركة بالولاية، على متابعته الميدانية لأعمال المركز وتمثيله للمؤسسة في مناسبة التكريم.

 

فالمعادن قد تكون ثروة البلاد، لكن الإنسان هو غايتها، وحين تتحول الموارد إلى علاج، والاستثمار إلى أمل، والمسؤولية المجتمعية إلى مشروعات تنبض بالحياة، يصبح العطاء أكبر من رقم، ويصبح الإنجاز قصة تستحق أن تظل حاضرة في ذاكرة كسلا.