الإيدز في السودان.. قضية مسكوت عنها..
مختصون يشددون على أهمية الفحص الطبي والتوعية المجتمعية للحد من انتشار العدوى..
أخصائي اجتماعي : هذا المرض لا يعني نهاية الحياة وقد تطورت وسائل العلاج..
كتبت.. هادية قاسم
في الوقت الذي ينشغل فيه المجتمع السوداني بتداعيات الحرب والأوضاع المعيشية والصحية المتدهورة، تظل هناك قضايا صحية لا تحظى بالقدر الكافي من النقاش، رغم ارتباطها المباشر بحياة المواطنين ومستقبل الأسر، ومن بينها فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، المعروف بالفيروس المسبب لمرض الإيدز في مراحله المتقدمة.
فيما نجد أن واقع المرض في السودان يثير تساؤلات حول حجم انتشاره، ومدى توفر خدمات الفحص والعلاج، ودور التوعية المجتمعية الكافية في الحد من انتقال العدوى، خاصة في ظل الظروف التي فرضتها الحرب على المؤسسات الصحية..
حسناً فقد تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية لعام 2020 إلى أن عدد المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية في السودان بلغ نحو 49 ألف شخص، فيما قُدّر عدد الإصابات الجديدة خلال العام نفسه بنحو 3,800 إصابة، والوفيات المرتبطة بالإيدز بنحو 2,300 وفاة.
وفيما تبدو هذه الأرقام مؤشراً مهماً عند مناقشة واقع المرض، لكنها قطعاً ليست بالإحصائيات النهائية والتي ربما تكون في حالة زيادة مستمرة.
اما الفحص الطبي قبل الزواج فيعد من الأهمية بمكان سيما وانه من الإجراءات المهمة التي تساعد المقبلين على الزواج في التعرف على حالتهم الصحية، والكشف المبكر عن بعض الأمراض التي قد تؤثر في حياتهم الأسرية.
ويأتي فحص فيروس نقص المناعة البشرية ضمن الفحوصات التي يمكن أن تسهم في اكتشاف الإصابة، خاصة أن الفيروس قد يبقى في الجسم سنوات من دون أعراض واضحة.
*إتاحة فرصة العلاج*
وقد أكدت دكتورة إلهام عبد الرحمن أن أهمية الكشف المبكر تكمن في إتاحة الفرصة لبدء العلاج وتقديم الإرشادات الطبية المناسبة، بما يساعد على حماية صحة الطرفين والحد من انتقال العدوى. كما يسهم التشخيص المبكر، إلى جانب العلاج والرعاية المناسبة، في تقليل احتمال انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها.
غير أن أهمية الفحص لا تعني التعامل معه باعتباره وسيلة للتشكيك في أحد الطرفين، بل ينبغي أن يكون جزءاً من ثقافة صحية تقوم على المسؤولية المشتركة والشفافية واحترام الخصوصية. واوضحت ان الفحص وحده لا يكفي لمنع انتقال الفيروس؛ إذ ترتبط فعاليته بالتشخيص الصحيح، وتلقي العلاج، والالتزام بالإرشادات الطبية.
*مخاوف ومحاذير*
فيما كشف دكتور عبد القادر احمد ادريس اخصائي اجتماعي في إفادة خاصة أن
من التحديات التي تواجه جهود مكافحة الإيدز النظرة الاجتماعية المرتبطة بالمرض، إذ قد يتردد بعض الأشخاص في إجراء الفحص خوفاً من نظرة المجتمع أو التعرض للتمييز في حال ظهور نتيجةم إيجابية.
وقال الدكتور ان هذه المخاوف تؤدي إلى تأخير الكشف في بعض الحالات، وهو ما قد يحرم الشخص من فرصة الحصول على العلاج في الوقت المناسب.
والمح الى ان من المهم التأكيد أن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية لا تعني نهاية الحياة، فقد تطورت العلاجات بصورة كبيرة، وأصبح بإمكان المتعايشين مع الفيروس المحافظة على صحتهم والعيش بصورة طبيعية مع الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية.
كذلك، لا ينتقل الفيروس عبر المصافحة أو العناق أو مشاركة الطعام والأواني، وهي معلومات أساسية ينبغي أن تكون حاضرة في حملات التوعية، حتى لا يتحول المرض إلى سبب للعزلة الاجتماعية أو الإساءة إلى المصابين.